471

اشارات

الإشارات الإلهية إلي المباحث الأصولية

ویرایشگر

محمد حسن محمد حسن إسماعيل

ناشر

دار الكتب العلمية

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م

محل انتشار

بيروت - لبنان

مناطق
فلسطین
امپراتوری‌ها و عصرها
ممالیک
﴿وَعَلَّمَهُ مِمّا يَشاءُ وَلَوْلا دَفْعُ اللهِ النّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلكِنَّ اللهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ﴾ (٢٥١) [البقرة: ٢٥١] ثم قال هاهنا: ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ وَقالَ يا أَيُّهَا النّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ﴾ (١٦) [النمل: ١٦] فدل على أن الملك الذي أوتيه داود ورثه سليمان هاهنا، وإذا ثبت ذلك كان الحديث المشهور على خلاف نص/ [١٥٠ ب/م] القرآن، فيكون مردودا، واعترض الجمهور بوجهين:
أحدهما: أن المراد: وورث سليمان داود علمه وحكمته، بدليل أن قبل ذلك ﴿وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ وَسُلَيْمانَ عِلْمًا وَقالا الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي فَضَّلَنا عَلى كَثِيرٍ مِنْ عِبادِهِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (١٥) [النمل: ١٥] وبعده ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ وَقالَ يا أَيُّهَا النّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ﴾ (١٦) [النمل: ١٦] يعني سليمان.
الوجه الثاني: أن قوله-﷿: ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ وَقالَ يا أَيُّهَا النّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هذا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ﴾ (١٦) / [٣١٨/ل] [النمل: ١٦] مطلق لا عموم له، فيصدق بصورة تتأدى بها وظيفته، وأجمعنا أنه ورثه العلم، فلم يبق لإرث المال ما يقتضيه من اللفظ فتسقط دعواه.
وأجاب الشيعة عن الأول: بأنا لا نسلم المراد إرث العلم لوجهين:
أحدهما: إن إرث العلم مجاز، والأصل في الإطلاق الحقيقة.
الثاني: أن سليمان كان قد أوتي من العلم أكثر من علم داود، بدليل قوله-﷿ ﴿فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وَكُلًاّ آتَيْنا حُكْمًا وَعِلْمًا وَسَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنّا فاعِلِينَ﴾ (٧٩) [الأنبياء: ٧٩] وكان سليمان يستدرك على داود قضاياه، كما في قصة المرأتين اللتين أخذ الذئب ابن إحداهما وغيرها، فلم يكن له حاجة إلى إرث علم داود.
وأما قوله-﷿: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ وَسُلَيْمانَ عِلْمًا وَقالا الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي فَضَّلَنا عَلى كَثِيرٍ مِنْ عِبادِهِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (١٥) [النمل: ١٥] فحجة لنا؛ لأنه يقتضي

1 / 473