388

اشارات

الإشارات الإلهية إلي المباحث الأصولية

ویرایشگر

محمد حسن محمد حسن إسماعيل

ناشر

دار الكتب العلمية

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م

محل انتشار

بيروت - لبنان

مناطق
فلسطین
امپراتوری‌ها و عصرها
ممالیک
﴿مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُومًا مَدْحُورًا﴾ (١٨) [الإسراء: ١٨] هذه قيدت بقيدين:
أحدهما: في المراد وهو ما نشاء، والثاني في المريد: وهو لمن نريد، وبذلك قيد مطلق ﴿وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاّ بِإِذْنِ اللهِ كِتابًا مُؤَجَّلًا وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَمَنْ يُرِدْ ثَوابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْها وَسَنَجْزِي الشّاكِرِينَ﴾ (١٤٥) [آل عمران: ١٤٥]، ﴿مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ﴾ (٢٠) [الشورى: ٢٠] ونحوه، وكذلك ﴿وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا﴾ (١٩) [الإسراء: ١٩] مقيد بقيدين السعي المناسب والإيمان، ولا يبعد أن يفسر المحكم بمثل هذه المقيدات والمتشابه بما يقابلها من المطلقات.
﴿اُنْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا﴾ (٢١) [الإسراء: ٢١] إن قيل: تفاوت الدرجات في الآخرة مما يتأذى به المفضول فيها عادة، وذلك يعارض النص بأن لا نصب فيها ولا حزن، ولا هم، قلنا: العادة ترتفع هناك، ويرضى كل بما حصل له، وثمرة التفاوت تحصل في نفس إدراك النعيم، فإدراك بعضهم أقوى ولذته أتم من بعض، وهذا كما تفاوتوا في الدنيا في العقول، ثم كل منهم راض بعقله، وثمرة التفاوت فيها يظهر في الإدراك العقلي قوة وضعفا.

1 / 390