(ولن يرجع قلببي حبهم أبدا … زكنت من بغضهم مثل الذي زكنوا)
يقول: نحن متباغضون، نبغضهم ويبغضوننا، وذلك ثابت لا يزول أبدا، قد علمت منهم بغضهم لنا، وقد علموا بغضنا لهم، فلا يعاود قلبي إلى محبتهم (^١) أبدا. ومعنى أبدا: هو الزمان والدهر ا لمستقبل الذي يأتي، وهو نقيض قط، وهو الزمان والدهر الماضي. ولن بالنون: حرف ينصب الفعل المستقبل وينفيه خاصة، وهو في النفي نظير لا، وهما في النفي (^٢) ضد لم بالميم، لأن لم حرف ينفي الماضي، تقول: لن أفعله أبدا، أي (^٣) فيما استقبل من الزمان في عمري، ولم أفعله قط، أي فيما مضي من الزمان، وقد تقدم هذا فيما مضى من الكتاب (^٤).
(وقد نهكه المرض ينهكه) (^٥) نهكا [١٥/ب] بسكون الهاء في المصدر: إذا أضناه وبالغ في ضعفه ونقص لحمه. والمرض ناهك له،
(^١) ش: "حبهم".
(^٢) "في النفي" ساقطة من ش.
(^٣) "أي" ساقطة من ش.
(^٤) ص ٣٢٠، وفي ش: "وقد تقدم هذا في الكتاب".
(^٥) إصلاح المنطق ٢٠٩، وأدب الكاتب ٣٩٧، وابن درستويه ١٥٧، وفي الصحاح (نهك) ٤/ ١٦١٣: "ويقال أيضا: نهكته الحمى، إذا جهدته وأضنته ونقصت لحمه. وفيه لغة أخرى: نهكته الحمى بالكسر" وينظر: الأفعال للسرقسطي ٣/ ٢٢٣، واللسان ١٠/ ٤٩٩، والمصباح ٢٤٠، والقاموس ١٢٣٤، (نهك).