ففعلت ذلك فلما علا المنبر في جامع الكوفة عاودني الوعك، فلما خرج أمير المؤمنين (عليه السلام) من المسجد تبعته، فالتفت إلي وقال: ما أراك إلا مشتكيا(1)بعضك في بعض، قد علمت ما بك من الوعك، وما قلت إنك لا تعمل شيئا أفضل من غسلك لصلاة الجمعة خلفي، وانك كنت وجدت خفا فلما صليت وعلوت المنبر عاد عليك الوعك [ثانيا](2).
قال رميلة: فقلت: والله يا أمير المؤمنين ما زدت في قصتي ولا نقصت حرفا، فقال لي: يا رميلة ما من مؤمن ولا مؤمنة يمرض مرضا إلا مرضنا لمرضه، ولا يحزن حزنا إلا حزنا لحزنه، ولا دعا إلا أمنا على دعائه، ولا يسكت إلا دعونا له.
فقلت: هذا يا أمير المؤمنين لمن كان معك في هذا المصر، فمن كان في أطراف الأرض منزله فكيف؟ فقال: يا رميلة ليس يغيب عنا مؤمن ولا مؤمنة في مشارق الأرض ومغاربها إلا وهو معنا ونحن معه، وكان هذا من دلائله (عليه السلام)(3).
[في انطاق المسوخ له (عليه السلام)]
وروي مرفوعا إلى الأصبغ بن نباتة قال: جاء نفر إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) فقالوا له: ان المعتمد يزعم انك تقول هذا الجري مسخ، فقال: مكانكم حتى أخرج إليكم، فتناول ثوبه ثم خرج إليهم، فمضى حتى انتهى إلى الفرات بالكوفة، فصاح: يا جري، فأجابه: لبيك لبيك.
قال: من أنا؟ قال: أنت إمام المتقين، وأمير المؤمنين، فقال له أمير المؤمنين (عليه السلام): فمن أنت؟ قال: أنا ممن عرضت عليه ولايتك فجحدتها ولم أقبلها
صفحه ۱۲۴