راهنمای نقادان به آسانی جوانمردی
إرشاد النقاد إلى تيسير الاجتهاد
ویرایشگر
صلاح الدين مقبول أحمد
ناشر
الدار السلفية
ویراست
الأولى
سال انتشار
١٤٠٥
محل انتشار
الكويت
•
مُقَدّمَة الْمُحَقق
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم الِاجْتِهَاد إِن الْحَمد لله نحمده ونستعينه وَنَسْتَغْفِرهُ ونعوذ بِاللَّه من شرور أَنْفُسنَا وَمن سيئات أَعمالنَا من يهده الله فَلَا مضل لَهُ وَمن يضلل فَلَا هادي لَهُ وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ وَأشْهد أَن مُحَمَّد عَبده وَرَسُوله ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اتَّقوا الله حق تُقَاته وَلَا تموتن إِلَّا وَأَنْتُم مُسلمُونَ﴾ آل (عمرَان ١٠٢) ﴿يَا أَيهَا النَّاس اتَّقوا ربكُم الَّذِي خَلقكُم من نفس وَاحِدَة وَخلق مِنْهَا زَوجهَا وَبث مِنْهُمَا رجَالًا كثيرا وَنسَاء وَاتَّقوا الله الَّذِي تساءلون بِهِ والأرحام إِن الله كَانَ عَلَيْكُم رقيبا﴾ النِّسَاء ١ ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اتَّقوا الله وَقُولُوا قولا سديدا يصلح لكم أَعمالكُم وَيغْفر لكم ذنوبكم وَمن يطع الله وَرَسُوله فقد فَازَ فوزا عَظِيما﴾ الْأَحْزَاب ٧٠ ٧١ أما بعد فَإِن خير الحَدِيث كتاب الله وَخير الْهَدْي هدي مُحَمَّد ﷺ وَشر الْأُمُور محدثاتها وكل محدثة بِدعَة وكل بِدعَة ضَلَالَة وكل ضَلَالَة فِي النَّار لقد قدر الله ﷿ لشريعة الْإِسْلَام خلودها وكفاءتها وصلاحيتها
1 / 3
لكل زمَان وَمَكَان فَأوحى إِلَى عَبده وَرَسُوله مُحَمَّد بن عبد الله النَّبِي الْأُمِّي ﷺ الْقُرْآن الْمجِيد ذَلِك الدستور الْكَامِل الخالد للبشرية جَمْعَاء قَائِلا ﴿وَإنَّهُ لكتاب عَزِيز لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِل من بَين يَدَيْهِ وَلَا من خَلفه تَنْزِيل من حَكِيم حميد﴾ فصلت ٤١ ٤٢ وَأمر رَسُوله ببيانه وَشَرحه حَيْثُ قَالَ ﴿وأنزلنا إِلَيْك الذّكر لتبين للنَّاس مَا نزل إِلَيْهِم ولعلهم يتفكرون﴾ النَّحْل ٤٤ وَأوجب طَاعَة رَسُوله على الْأمة فِي كل مَا يَأْمر وَينْهى قَائِلا ﴿وَمَا آتَاكُم الرَّسُول فَخُذُوهُ وَمَا نهاكم عَنهُ فَانْتَهوا وَاتَّقوا الله إِن الله شَدِيد الْعقَاب﴾ الْحَشْر ٧ فَجعل الله ﷿ كِتَابه الْكَرِيم مَعَ سنة نبيه ﷺ الْمصدر الأساسي لِلْإِسْلَامِ فِي العقائد وَالْأَحْكَام والعبادات والمعاملات وَجَمِيع أُمُور المعاش والمعاد مَعَ هَذَا لم يهمل الله ﷾ عقول هَذِه الْأمة الَّتِي أخرجت للنَّاس تَأمر بِالْمَعْرُوفِ وتنهى عَن الْمُنكر وتؤمن بِاللَّه وَلم يعطل مداركها وَلم يجمد أفكارها فَتكون متحيرة مشدوهة أَمَام الْمسَائِل الْجُزْئِيَّة الَّتِي تستجد مَعَ تغير الْعَصْر بل دَفعهَا إِلَى التفكير الدَّائِم فِي الْإِنْسَان والكون والحياة وحثها على الْعَمَل الدؤب لصالح الْأمة وَحملهَا على الِاجْتِهَاد المنشود لاستنباط الجزئيات المستحدثة من الكليات المقررة وَالْأُصُول الثَّابِتَة من الْكتاب وَالسّنة ﴿وَإِذا جَاءَهُم أَمر من الْأَمْن أَو الْخَوْف أذاعوا بِهِ وَلَو ردُّوهُ إِلَى الرَّسُول وَإِلَى أولي الْأَمر مِنْهُم لعلمه الَّذين يستنبطونه مِنْهُم وَلَوْلَا فضل الله عَلَيْكُم وَرَحمته لاتبعتم الشَّيْطَان إِلَّا قَلِيلا﴾ النِّسَاء ٨٣ لما كَانَ إِعْمَال الْفِكر فِي نُصُوص الْكتاب وَالسّنة وَسِيلَة التعرف على الْأَحْكَام
1 / 4
غير الْمَنْصُوص عَلَيْهَا وَكَانَ الِاجْتِهَاد طَرِيقا حتميا للوقوف على مرامي الشَّرِيعَة وسبيل الْحفاظ على خلودها وصلاحيتها ومرونتها فتح الْإِسْلَام بَاب الِاجْتِهَاد على مصراعيه إِلَى مَا شَاءَ الله أَمَام عُلَمَاء الْأمة الْأَكفاء البررة العاملين بِالْكتاب وَالسّنة وَذَلِكَ لتغطية حاجات النَّاس حسب تجدّد الْمصَالح وَتغَير الْأَعْرَاف وَتقدم الزَّمن فأحببنا أَن نقدم بَين يَدي كتاب إرشاد النقاد إِلَى تيسير الِاجْتِهَاد بحثا يتَعَلَّق بِهَذَا الْمَوْضُوع الْهَام وَهَذَا الْبَحْث يحتوي على بَابَيْنِ الأول حكم الإجتهاد فِي الْمسَائِل الْفِقْهِيَّة بعد الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة وَالثَّانِي حكم الإجتهاد فِي الحكم على الحَدِيث فِي الْأَعْصَار الْمُتَأَخِّرَة
1 / 5
ﷺ َ - الْبَاب الأول حكم الإجتهاد فِي الْمسَائِل الْفِقْهِيَّة ﷺ َ -
الإجتهاد فِي اللُّغَة
الإجتهاد فِي اللُّغَة مَأْخُوذ من الْجهد بِفَتْح الْجِيم وَضمّهَا وَهُوَ الْمَشَقَّة والإجتهاد والتجاهد بذل الوسع والمجهود والتجاهد بذل الوسع كالإجتهاد وعَلى هَذَا يُقَال اجْتهد فِي الْأَمر أَي بذل وَسعه وطاقته فِي طلبه ليبلغ إِلَى نهايته سَوَاء كَانَ هَذَا الْأَمر من الْأُمُور الحسية كالمشي وَالْعَمَل أَو الْأُمُور المعنوية كاستخراج حكم أَو نظرية عقلية أَو شَرْعِيَّة أَو لغوية فَيُقَال بذل طاقته ووسعه فِي تَحْقِيق أَمر من الْأُمُور الَّتِي تَسْتَلْزِم كلفة أَو مشقة فَقَط وَلَا يُقَال اجْتهد فِي حمل قلم أَو كِتَابَة سطر أَو سطور عَمَّا لَيْسَ فِيهِ مشقة
الإجتهاد فِي اصْطِلَاح الْأُصُولِيِّينَ
قد عرفه عُلَمَاء الْأُصُول بتعريفات تخْتَلف عباراتها وتتحد مَعَانِيهَا فِي
1 / 7
الْجُمْلَة ومغزاها فِيمَا يَلِي الإجتهاد هُوَ استفراغ الوسع وبذل المجهود فِي طلب الحكم الشَّرْعِيّ عقليا كَانَ أَو نقليا قَطْعِيا كَانَ أَو ظنيا على وَجه يحس من النَّفس الْعَجز عَن الْمَزِيد عَلَيْهِ
شُرُوط الإجتهاد
إِن شُرُوط الإجتهاد الَّتِي قررها الأصوليون فِيهَا بعض الِاخْتِلَاف من حَيْثُ الزِّيَادَة وَالنُّقْصَان وَيُمكن لنا أَن نقسم هَذِه الشُّرُوط قسمَيْنِ حَتَّى يحتويا كل مَا ذكر فِيهَا بالإيجاز الْقسم الأول الشُّرُوط الْعَامَّة شُرُوط التَّكْلِيف وَهِي ١ الْإِسْلَام ٢ الْبلُوغ ٣ الْعقل
1 / 8
الْقسم الثَّانِي الشُّرُوط التأهيلية وَهِي تتنوع إِلَى نَوْعَيْنِ الأول الشُّرُوط الأساسية وَهِي ١ معرفَة الْكتاب ٢ معرفَة السّنة ٣ معرفَة اللُّغَة ٤ معرفَة أصُول الْفِقْه ٥ معرفَة مَوَاضِع الْإِجْمَاع الثَّانِي الشُّرُوط التكميلية وَهِي ١ معرفَة الْبَرَاءَة الْأَصْلِيَّة ٢ معرفَة مَقَاصِد الشَّرِيعَة
1 / 9
٣ - معرفَة الْقَوَاعِد الْكُلية ٤ معرفَة مَوَاضِع الْخلاف ٥ الْعلم بِالْعرْفِ الْجَارِي فِي الْبَلَد ٦ معرفَة الْمنطق ٧ عَدَالَة الْمُجْتَهد وصلاحه ٨ حسن الطَّرِيقَة وسلامة المسلك ٩ الْوَرع والعفة ١٠ رصانة الْفِكر وجودة الملاحظة ١١ الإفتقار إِلَى الله تَعَالَى والتوجه إِلَيْهِ بِالدُّعَاءِ ١٢ ثقته بِنَفسِهِ وَشَهَادَة النَّاس لَهُ بالأهلية ١٣ مُوَافقَة عمله مُقْتَضى قَوْله
1 / 10
أهمية الإجتهاد
إِن الإجتهاد فِي الْإِسْلَام أقوى دَلِيل على أَن ديننَا الحنيف هُوَ الدّين الشَّامِل الخالد الوحيد الَّذِي يُسَايِر ركب الحضارة الإنسانية عبر العصور والأجيال ويرحب بِكُل التغيرات الطارئة والمشاكل الناجمة من تجدّد الظروف والمصالح على اخْتِلَاف المجتمعات الإنسانية فِي مَشَارِق الأَرْض وَمَغَارِبهَا ويعرض لَهَا حلولا مُنَاسبَة فِي ضوء الْأَحْكَام الْكُلية وَالْأُصُول الثَّابِتَة من الْكتاب وَالسّنة
الإجتهاد منحة إلهية مستمرة
إِن مسَائِل الْعَصْر تتجد ووقائع الْوُجُود لَا تَنْحَصِر ونصوص الْكتاب وَالسّنة محصورة محدودة فَكَانَ الإجتهاد فِي الْأُمُور المستحدثة حَاجَة إسلامية ملحة لمسايرة ركب الْحَيَاة الإنسانية تَلْبِيَة لهَذِهِ الْحَاجة قد قَامَ الصَّحَابَة ﵃ وَمن بعدهمْ من التَّابِعين وأتباعهم وأئمة الْإِسْلَام وفقهاء الْأمة بالإجتهاد فِي الْمسَائِل المستجدة فِي عصورهم وَصَارَ الإجتهاد منحة ربانية مستمرة يتمتع بهَا الْمُسلمُونَ بجهود الْمُجْتَهدين الْأَكفاء فِي كل زمَان وَمَكَان وَلم تكن خَاصَّة بعصر دون عصر وبمصر دون مصر حَتَّى يفهم ونعوذ بِاللَّه تَعَالَى أَن رَحْمَة الله ﷿ صَارَت عقيمة بعد ذَلِك وانقطعت عَن الْعلمَاء الْمُتَأَخِّرين المتأهلين وَلَا شكّ أَن هَذَا الإعتقاد بإنتهاء الإجتهاد والمجتهدين تحجر رَحْمَة الله الواسعة وَحكم على قدره وقضائه بِدُونِ علم يشبه بصيحة فِي وَاد وَنفخ فِي رماد أَمَام قَول الله ﷿ ﴿وَآخَرين مِنْهُم لما يلْحقُوا بهم وَهُوَ الْعَزِيز الْحَكِيم ذَلِك فضل الله يؤتيه من يَشَاء وَالله ذُو الْفضل الْعَظِيم﴾ الْجُمُعَة ٢ ٣
1 / 11
وَعَن أنس بن مَالك ﵁ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ مثل أمتِي مثل الْمَطَر لَا يدرى أَوله خير أم آخِره هَذَا وَلَا يسوغ لأحد أَن يَدعِي أَن الْأَئِمَّة الْمُجْتَهدين الْمُتَقَدِّمين استوعبوا كل مَا هُوَ كَائِن إِلَى يَوْم الْقِيَامَة لِأَن اسْتِيعَاب مَا كَانَ وَمَا يكون من صِفَات الله ﷿ الَّتِي لَا يُشَارِكهُ فِيهَا أحد غَيره ﴿وَعِنْده مفاتح الْغَيْب لَا يعلمهَا إِلَّا هُوَ وَيعلم مَا فِي الْبر وَالْبَحْر وَمَا تسْقط من ورقة إِلَّا يعلمهَا وَلَا حَبَّة فِي ظلمات الأَرْض وَلَا رطب وَلَا يَابِس إِلَّا فِي كتاب مُبين﴾ الْأَنْعَام ٥٩ وَلأَجل هَذَا لم يكن الصَّحَابَة وَمن بعدهمْ يجتهدون فِي الْمسَائِل الخيالية بل كَانُوا يكْرهُونَ الْكَلَام فِيمَا لم يَقع ويمتنعون من الْإِجَابَة عَن الإفتراضات عَن مَسْرُوق بن الأجدع قَالَ سَأَلت أبي بن كَعْب عَن شَيْء فَقَالَ أَكَانَ بعد قلت لَا قَالَ فاصبر حَتَّى يكون فَإِن كَانَ اجتهدنا لَك رَأينَا وَعَن عمر بن الْخطاب ﵁ قَالَ إيَّاكُمْ وَهَذِه العضل فَإِنَّهَا إِذا نزلت بعث الله لَهَا من يقيمها ويفسرها
1 / 12
كل هَذَا التوقي من الْكَلَام فِي الإفتراضات كَانَ إِيمَانًا بِأَن الجهود الإنسانية مهما بذلت فِي تدوين الْمسَائِل الخيالية والوقائع الْفَرْضِيَّة لَا تستوعبها وَأما عِنْد وُقُوعهَا فَالله الْقَادِر الْقَدِير عَالم الْغَيْب وَالشَّهَادَة يقيض من يحلهَا ويجتهد فِيهَا
مدى حريَّة التفكير والإجتهاد عِنْد الْأَئِمَّة وَاخْتِلَاف أَصْحَابهم مَعَهم
إِن الْأَئِمَّة ﵏ كَانُوا يبذلون أقْصَى جهودهم للوصول إِلَى الْحق فِي الْمسَائِل الإجتهادية وَمَعَ هَذَا لم يَكُونُوا يقطعون بِأَن إجتهادهم هُوَ مسك الختام وَالْأَمر الآخر الَّذِي لَا يجوز خِلَافه قطعا بل كَانُوا يحتاطون احْتِيَاطًا لَازِما عِنْد إبداء آرائهم فِي الْمسَائِل وَيَخَافُونَ فِي ذَلِك مُخَالفَة النُّصُوص الصَّرِيحَة من الْكتاب وَالسّنة وَلأَجل هَذَا نصوا على الرُّجُوع إِلَى السّنة عِنْد ظُهُور مخالفتهم إِيَّاهَا وأوصوا تلاميذهم وأصحابهم بترك أَقْوَالهم الْمُخَالفَة لَهَا وَهِي مستفيضة فِي مَكَانهَا
1 / 13