ارشاد
الإرشاد إلى نجاة العباد للعنسي
وأما سائر المساجد
ففضلها على غيرها من البقاع كفضل هذه المساجد الأربعة على سائر المساجد وأعظم ؛ ولهذا قيل للنبي: ائذن لنا في الترهب فقال: ترهب أمتي الجلوس في المساجد).
وعنه إن المساجد بيوت المتقين ومن كانت المساجد بيته ضمن الله له بالروح والراحة والجواز على الصراط).
وعنه أيضا أحب البقاع إلى الله المساجد).
وعنه أيضا إن الله تعالى لينادى يوم القيامة أين جيراني قال: فتقول الملائكة ربنا من ينبغي له أن تجاو ره فيقول: أين عمار المساجد).
وفي حياة القلوب عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: قلت لجبريل سل ربك أي البقاع احب إليه اعلق بها قلبي وانقل إليها قدمي، واشغل بهابدني ؟ فعرج ثم هبط فقال: يامحمد إنه تعالى يقول: هي البيوت التي أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والأصال، من نزل بها كان في ذمتى ويخرج منها من ذنوبه صفراء ومن رفع لي فيها بناء رفعت ذكره في الملأ الأعلى يدعون له بالأستغفار ولايسجد لي فيها أحد بسجدة إلا كان عامرها شريكه فيها، وبنيت له بيتا في الجنة، ومن بسط لي فيها بساطا بسطت له سندسا وحريرا في الجنة، ومن نور لي فيها نورا نورت له نورا ساطعا يوم القيامة، وأشرف من ذلك اجمع مناد ينادى بذكري، أغفر له مد بصره وماسمع صوته من كل رطب ويابس، وهو أول من يكسى من ثياب الجنة، وتقضي حاجته، ومن أسرج في مسجد من مساجد الله لم تزل الملائكة وحملة العرش يستغفرون له مادام ضوء سراجه، ومن كنس مسجدا من مساجد الله عز وجل كان كمن صام مع رسول الله أربعمائة يوم واعتق أربعمائة نسمة وغزي أربعمائة غزوة، وحج أربعمائة حجة ممن لم يفعل
مثل فعله أو يأمر به أو يدل عليه ؛ لأن الدال على الخير والأمر به كفاعله).
فهذا في فضل المساجد.
صفحه ۴۸۴