ارشاد
الإرشاد إلى نجاة العباد للعنسي
وروى أن ذا القرنين عليه السلام مر بمدينة عظيمة قد ملكها سبعة ملوك وما توا عنها فأعجبته فقال: هل بقي من نسلهم أحد ؟ فقيل له: ليس إلا غلام وقد لزم المقابر وانفرد من الناس فأمر من جاء به فسلم عليه وقال: ما دلك على لزوم المقابر ؟ قال: أردت أن أميز بين عظام ملوكهم وعبيدهم فإذا هي سواء. قال: فهل لك همة ؟ قال: إن همتى لعظيمة. قال: فإني أرد عليك ملك آبائك واولىك هذه المدينة. قال: إني أريد ملكا لا يزول فهل هو عندك ؟ قال: لا ذلك ما لا يقدر عليه إلا الله. قال: فإني أطلبه
ممن يقدر عليه وهو الله وحده فانطلق فقال ذو القرنين: ما رأيت أحكم من هذا.
وروى أن إلاسكندر رحمه الله لما ما ت حضر الحكماء وتكلم كل واحد منهم بكلمة حكمة وقد جعل في تأبوت من ذهب فقال أحدهم: يا سكندر هذه القدرة الطويلة العريضة طويت في ذراعين. قال الآخر: قد كنت حاكما فأصبحت محكوما عليك. وقال آخر: ما أشبه خروجك من الدنيا بدخولك فيها دخلت وليس معك شئ وخرجت وليس معك شئ. قال حاجبه: كنت أحجبك ممن تكره فدخل الموت ولم يستأذن.
وسئلت أم جعفر بين يحي بن خالد في يوم اضحي عن أعجب ما رأت من تقلب الدنيا. قالت: إن نظير هذا اليوم في العام الماضي وقع وعلى رأسي ستمائة وصيفة مختلفات الحلي الثياب ووالله إني لا شتهى لحم عيدكم هذا فلا أقدر عليه.
وقيل للحرقة بنت النعمان خبرينا بأعجب شئ رأيت. قالت: ما رأيت من أمرنا إن الشمس طلعت وما على وجه الأرض عربي إلا وهو يرجونا أو يخافنا، وغربت وما على وجه الأرض عربي إلا ونحن نرجوه أو نخافه.
صفحه ۴۲۵