ارشاد
الإرشاد إلى نجاة العباد للعنسي
وعن عبد الله بن مسعود قال: "بينما رجل في مملكته إذ تذكر فعلم أنما هو فيه منقطع، وأنه قد شغله عن عبادة ربه، فانساب الملك الذي هو في مملكته حتى صار في مملكة غيره فأتى إلى ساحل البحر، وأقام يضرب اللبن ويعيش، فانتهى إلى الملك الذي هو في مملكته صفة عبادته وحاله، فأرسل إليه فأبى أن يأتيه، ثم أرسل إليه فأبى أن يأتيه، فلما رأى ذلك ركب إليه، فلما رآه العابد تهارب منه، فتبعه على فرسه فقال له: يا عبد الله ليس عليك مني بأس، ثم نزل إليه فسأله عن أمره، فقال له: أنا فلان صاحب مملكة كذا، تذكرت الموت، وعلمت أنما كنت فيه منقطع، وأنه قد شغلني عن عبادة ربي، قال: فما أنت أحق بما صنعت مني، ثم خلى سبيل فرسه واتبعه، فكانا يعبدان الله عز وجل، فسألا الله تعالى أن يميتهما جميعا. فماتا جميعا فدفنا، قال عبد الله بن مسعود: فلو كنت برميلة مصر لأريتكم قبرهما بالنعت الذي نعته لنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
وأبو عبد الله عامر بن عبد قيس رفض ملكه وتاب، وهام على وجهه لا يعرج على شئ من الدنيا.
ومالك بن عامر بنى مستقرا بالعراق، واجتهد في تزويقه، وإحكام صنعته، وعجائب صنعه، ثم استحضر من الجودي قوما زهادا، وقال: أترون في قصري هذا عيبا ؟ فقالوا: إنه ليس من علمنا. فقال له وزيره: إن هؤلاء قوم ما بنوا لبنة على لبنة، فلح عليهم الملك، فدخلوا قصره وقالوا: رأينا خرقا على خرق، ولبنة على لبنة، وغرورا على غرور من غرور الشيطان القصة بطولها فرفض الدنيا وتاب، وهام على وجهه لا يلوي على شئ من زخرف الدنيا وملكها حتى لقي الله عز وجل.
صفحه ۳۴۵