333

وعنه صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: (إن في القرآن لآيتين ما من عبد يذنب ذنبا فيقرأهما ثم يستغفر الله إلا غفر له، قوله: {والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله}(2) الآية الأخرى {ومن يعمل سوأ أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما}(3) وعنه عليه السلام أنه قال: (هل أدلكم على اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى، الدعوة التي دعا بها يونس عليه السلام حيث ناداه في الظلمات الثلاث: {لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين}. فقال رجل: يا رسول الله هل كانت ليونس خاصة أم للمؤمنين عامة ؟ فقال: إلا تسمع إلى قوله عز وجل: {فنجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين}(1) وقال صلى الله عليه وآله وسلم: (أيما مسلم دعا بها في مرضه أربعين مرة فمات في مرضه ذلك أعطي أجر شهيد، وإن برئ وقد غفر له جميع ذنوبه).

والاستغفارات المروية عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كثيرة، وإنما قصدنا هاهنا البركة بشيء منها فإن في ذكره تعالى بركة كثيرة، وخير ينزل.

المعرفة العاشرة: بيان أسباب التوبة وتعيين جماعة من أربابها

أما سبب التوبة:

فاعلم أن للتوبة سببين أحدهما: الخوف من وبال الذنب.

والثاني: الرجاء لثواب التوبة وحسن عاقبتها، كما أن سبب الدواء والداعي إليه إنما هو الخوف من مضرة الداء، والرجاء لحصول العافية بالدواء، والذنب داء والتوبة دواء، كما تقدم.

ولا يحصل الخوف والرجاء إلا بذكر الأمر المخوف أو المرجو، وهو العقاب والثواب، وجميع ما يكون بعد الموت في القبر، وبعد النشر والحشر وعند الموقف، وتصور ذلك بباطن القلب حتى يصير كالمشاهد، فإن ذلك يثير الخوف والرجاء الداعيان إلى التوبة، وقد يكون سبب هذا الذكر المولد للخوف والرجاء من قبل النفس، بالتفكر المولد لذلك، وقد يكون من قبل الله تعالى، وقد يكون من قبل بعض عبيده إما بالوعظ والتذكير، وإما بمشاهدة الأمور المشابهة للمرجو والمحذور، وأجناس ذلك.

وقد كان بعضهم إذا رأى النار غشي عليه وكذلك إذا رأى الظلمة لمشابهة ذلك لما يحذره في الآخرة، وفي الخوف والرجاء وأسباب ذلك كلاما يأتي فيما بعد إن شاء الله تعالى.

صفحه ۳۴۰