931

اقتضاب

الاقتضاب في غريب الموطأ وإعرابه على الأبواب

ویرایشگر

د. عبد الرحمن بن سليمان العثيمين

ناشر

مكتبة العبيكان

ویراست

الأولى

سال انتشار

٢٠٠١ م

أحدهما: أنه لم يرد وقوع الويح، ولكنها كلمة كانت جارية على ألسنة العرب يقولونها عند استحثاث الرجل، وعند الإنكار عليه، وهم لا يريدون وقوع المكروه به، وهذا كقوله ﷺ في صفية بنت حيي حين قيل له: إنها حاضت، وذلك يوم النفر، فقال: "عقرًا حلقًا ما أراها إلا حابستنا" معناه: عقرها الله عقرًا، وحلقها حلقًا، أي: عقر جسدها واصابها بوجع في حلقها. وأهل الحديث يقولون: عقرى حلقى ويجعلونهما اسمين مقصورين، والمعروف عند اللغويين هو الأول، إنما هما مصدران منونان، منصوبان بفعلين مضمرين، كما يقال سقيًا ورعيًا، فلم يرد ﷺ وقوع ذلك، وإنما هو كلام خرج مخرج الضجر والتبرم من غير إرادة مكروه بالمقول فيه، ونحوه قوله: "فعليك بذات الدين تربت يداك" و"تربت يمينك ومن أين يكون الشبه؟ ".
والقول الثاني: أنه دعاء على وجهه، غير أنه ﵇ قد تقدم قبل ذلك، فقال: "اللهم إنما أنا بشر فمن دعوت عليه بدعوة فاجعل دعوتي عليه رحمة له". القول الأول: أشبه بكلام العرب؛ ألا ترى أنهم يقولون: لا أبا لك، ولا أم لك، وأخزاه الله ما أشعره، ولعنه الله ما أفصحه، ولا يراد تحقيق شيء من ذلك. قال كعب بن سعد الغنوي يرثي أخاه:

2 / 483