308

اقتضاب

الاقتضاب في غريب الموطأ وإعرابه على الأبواب

ویرایشگر

د. عبد الرحمن بن سليمان العثيمين

ناشر

مكتبة العبيكان

ویراست

الأولى

سال انتشار

٢٠٠١ م

(ما لا زكاة فيه من الفواكه والقضب والبقول)
قوله: "ليس في شيء من الفواكه [كلها] صدقة؛ الرمان والفرسك" [كلام] فيه نظر؛ لأنه خرج مخرج العموم، فيلزم من كلامه: ألا يكون النخل والعنب من الفاكهة؛ وهو رأي قوم، قالوا: لا تسمى النخل فاكهة؛ لقوله تعالى: ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ (٦٨)﴾، فكان يجب لمالك إن رأى هذا ألا يذكر الرمان في هذا الباب؛ لأنه خرج عن الفاكهة كخروج النخل، وإن كان اعتقد أن إفراد النخل والرمان في هذه [الآية] لا يوجب خروجهما عن الفاكهة، مثل قوله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ﴾، وإنما المراد بإفراد ما جاء من نحو هذه الإشادة بذكره، فقد كان يجب عليه ألا يقول: ليس في شيء من الفواكه صدقة؛ لأن في النخل صدقة، وهي من بعض الفواكه، فينبغي أن يخرج قوله: "ليس في شيء من الفواكه صدقة" مخرج العموم، والمراد به الخصوص، وتكون "من" في الترجمة في قوله: "من الفواكه" لبيان الجنس لا للتبعيض؛ لأنه يوجب أن يكون في بعض القضب والبقول زكاة، كما في بعض الفواكه. والصحيح أن الفاكهة: اسم يقع على كل ثمرة يتنعم بأكلها، ما خلا الحبوب التي تتخذ أقواتًا والبقول؛ لأنها مشتقة من قولهم: فاكهت الرجل؛ إذا مازحته، ورجل فاكه، وفكه؛ إذا كان في نعمة من العيش، قال

1 / 317