653

الإقناع

الإقناع لابن المنذر

ویرایشگر

الدكتور عبد الله بن عبد العزيز الجبرين

ناشر

(بدون)

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٠٨ هـ

باب ذكر استهلاك مَا يحرم ثمنه
وإذا قتل رجل لرجل كلبا من الكلاب المأذون فِي الانتفاع بها، فليس عَلَى قاتلها غرم، وينهى الإمام عن استهلاك ذَلِكَ، لأن فِيهِ منفعة مَا دون فيها.
وقد ثبت أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «نهى عن ثمن الكلب» .
٢٤٣ - نا الرَّبِيعُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الشَّافِعِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيِّ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَمَهْرِ الْبَغِيِّ، وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ»
وقد ثبت أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «حرم بيع الخمر، والميتة، والخنزير، والأصنام» .
فلا قيمة لشيء أتلف مما حرم رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي هذا الحديث، وفي معنى ذَلِكَ الطنابير والعيدان والمزامير والطبول وما يتخذ للهو لا يصلح لغيره.
فمن أتلف من ذَلِكَ شيئا فلا قيمة لَهُ إلا أن يكون بعض مَا ذكرناه يصلح أن يجعل وعاء لغير مَا ذكرناه، فيكون عَلَى متلف ذَلِكَ قيمته، لأنه يصلح لغير اللهو، وقد روينا أن رجلا كسر طنبورا لرجل فخاصمه إِلَى شريح فلم يقض فِيهِ بشيء.
وإذا جنى الرجل عَلَى دابة لرجل ففقأ عينها فعليه مَا نقصها، وَلا يثبت عن عمر أنه جعل فِي عين الدابة ربع ثمنها، وكذلك أي جناية جنى عَلَيْهَا إلا أن تصير مستهلكة

2 / 715