اقبال اعمال
الإقبال بالأعمال الحسنة (ط - الحديثة) - الجزء1
واتباع روح الحياة.
وابتدر (1) القوم إلى رأس طال ما قبله محمد (صلوات الله عليه) وعظمه، يريدون ان يسفكوا بسيف ضلالهم دمه، فذلت رقاب الكتب المنزلة لهتك حرمتها وأعولت شرائع الدين بسفك دماء أئمتها، واشتد غضب الله جل جلاله وملائكته وأنبيائه وخاصته عليهم، وقدم لهم من إنزال العذاب عليهم انه سلبهما الألطاف وتركهم صما وعميا وبكما، ونادى: يا أهل الأسماع «ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي (2) لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما» (3).
فتقدموا وأقدموا على التفريق بين رأس عظيم وجسد كريم يعز على الله وعلى رسوله وعلى خاصته ان يقدم أحد من الخلائق على كسر حرمته وذهاب مهجته، فمدوا إليه يدا آباؤه الطاهرون بسطوها بعد الانقباض، وأزالوا عنها يد ملوك الدنيا حتى بلغوا لها نهايات الأغراض، وجعلوا على نحره الشريف سيفا كان لجده وأبيه وله، وفي أيديهم عارية مضمونة، فسفكوا به دماء مصونة.
فكاد الإسلام ان يموت بمماته، وكل ذي روح يختار الفناء لزوال حياته، فتلقى روحه محمد جده وأبوه وأمه واخوه (صلوات الله عليهم)، وقد ارحقها تعب الجهاد، وأتعبها مقاساة أهل الفساد والعناد.
ففرش الله جل جلاله له فراش العنايات، وبسط لها جده محمد (صلوات الله عليه وآله) بساط الكرامات، واجتمعت أرواح الملإ الأعلى، فمن بين معز لسيد الأنبياء وباك لهذا الابتلاء، وبين راحم للحرم الضعيفات، ومتأسف على هتك الحرمات ودروس (4) الآيات والدلالات، وشرع الأعداء في نهب بنات الرسول وحرم البتول، ينزعون عنهن ملاحفهن وارديتهن ومقانعهن واستارهن.
صفحه ۶۱