اقبال اعمال
الإقبال بالأعمال الحسنة (ط - الحديثة) - الجزء1
ورأبت قلوبا نغلة (1)، فدع عنك ما يسبق إلى القلوب إنكاره، وان كان عندك ما يبين اعتذاره.
ثم اعلم ان لكل شيء صورة، وصورة الإنسان العقل، وصورة العقل الأدب، والأدب أدبان : طباعي ومرتاضي، فأفضلهما أدب الله جل جلاله، ومن أدب الله سبحانه وحكمته أن يرى لسلطانه حق ليس لشيء من خلقه، لأنه الحبل بين الله وبين عباده، والسلطان اثنان: سلطان ملكة وقهر، وسلطان حكمة وشرع، فاعلاهما فوقا سلطان الحكمة قد ترى يا هذا ان الله عز وجل قد صنع لنا حتى جعلنا حكاما وقواما على ملوك ملتنا من بعدهم من حشوتهم (2) وأطرافهم، فاعرف لذي الحق حقه، أيها المرء وخلاك ذم (3).
ثم قال: وذكرت أخا قريش وما جاء به من الآيات والنذر، فأطلت وأعرضت ولقد برزت، فنحن بمحمد عالمون وبه جدا موقنون، شهدت لقد انتظمت له الآيات والبينات، سالفها وآنفها، الا انه هي أشفاها (4) وأشرفها، وانما مثلها فيما جاء به كمثل الرأس للجسد، فما حال جسد لا رأس له، فأمهل رويدا، نتجسس الاخبار ونعتبر الآثار ولنستشف ما ألفينا مما افضى إلينا، فإن انسنا الآية الجامعة الخاتمة لديه، فنحن إليه أسرع وله أطوع، والا فاعلم ما نذكر به النبوة والسفارة عن الرب الذي لا تفاوت في أمره ولا تغاير في حكمه.
قال له حارثة: قد ناديت فأسمعت، وفزعت فصدعت، وسمعت وأطعت، فما هذه الآية التي أوحش بعد الانسة فقدها، وأعقب الشك بعد البينة عدمها، وقال له العاقب: قد أثلجك أبو قرة بها فذهبت عنها في غير مذهب وجاورتها فاطلت في غير ما طائل وحاورتنا (5)، قال حارثة: الى ذلك فجلها الآن لي فداك أبي وأمي.
صفحه ۳۲۳