اقبال اعمال
الإقبال بالأعمال الحسنة (ط - الحديثة) - الجزء1
وخصصت هذا الشهر بيوم المباهلة، الذي اظهرت حجة الإيمان على الكفر إظهارا مبينا، ووهبت للذين باهلت بهم مقاما مكينا.
واودعت في هذا الشهر من الأسرار والمبار ما يأتي ذكر بعضه بصحيح الأخبار وصريح الاعتبار، وجعلته تسلية عما يأتي بعده من شهر الامتحان، فبدأت بالإحسان والامتنان قبل التشريف بالرضا بالبلوى الزائدة في جهاد اهل العدوان.
اللهم فكما عرفتنا بشرف هذه العوائد ودعوتنا الى الضيافة الى مقدس تلك الموائد، فطهرنا تطهيرا نصلح به لموافقة اهل الطهارة ومرافقة فضل البشارة.
وهب لنا فيه ما يعجز منه منطق اهل العبارة، وليكون فوائد رحمتك وموائد ضيافتك صافية من الأكدار، ومصونة عن خطر الآصار (1)، ومناسبة لابتدائك بالنوال (2) قبل السؤال.
وابدأ في ذلك بمن يستفتح بالبداية أبواب الفلاح والنجاح، واشرك معنا من يعيننا امره، واجمع قلوبنا على الصلاح، برحمتك يا ارحم الراحمين.
فصل (2) فيما نذكره في كيفية الدخول في شهر ذي الحجة
قد ذكرنا ونذكر من جلالة هذا الشهر وإقباله وقبوله ما ينبه على تعظيم دخوله، وقد قدمنا في شهر رجب وشوال وذي القعدة ما هو كالذخيرة والعدة، ونزيد هاهنا بأن نقول:
انك تدخل في هذا الشهر إلى موائد قوم أطهار وفوائد ديوان مطلع على الأسرار، فتطهر من دنس المعاتبات ونجس المعاقبات، وتفقد جوارحك من الأقذار قبل التهجم
صفحه ۳۲