283

ایقاظ اولی الهمم العالیه به استفاده از روزهای غنیمت

إيقاظ أولي الهمم العالية إلى اغتنام الأيام الخالية

كأنا نرى أن لا نشور وأننا ... سدى ما لنا بعد الممات مصادر وما عسى أن ينال صاحب الدنيا لذتها ويتمتع به من بهجتها مع صنوف عجائبها وقوارع فجائعها وكثرة عذابه في مصائبها وفي طلبها وما يكابد من أسقامها وأوصابها وآلامها.

أما قد نرى في كل يوم وليلة ... يروح علينا صرفها ويباكر

تعاورنا آفاتها وهمومها ... وكم قد نرى يبقى لها المتعاور

فلا هو مغبوط بدنياه آمن ... ولا هو من تطلا بها النفس قاصر

كم غرت الدنيا من مخلد إليها، وصرعت من مكب عليها، فلم تنعشه من عثرته، ولم تنقذه من صرعته، ولم تشفه من ألمه، ولم تبره من سقمه، ولم تخلصه من وصمه.

بلى أوردته بعد عز ومنعة ... موارد سوء ما لهن مصادر

فلما رأى أن لا نجاة وأنه ... هو الموت لا ينجيه منه التحاذر

تندم إذ لم تغن عنه ندامة ... عليه وأبكته الذنوب الكبائر

إذا بكى على ما سلف من خطاياه، وتحسر على ما خلف من دنياه، واستغفر حتى لا ينفعه الاستغفار، ولا ينجيه الاعتذار عند هول المنية ونزول البلية.

أحاطت به أحزانه وهمومه ... وأبلس لما أعجزته المقادر

فليس له من كربة الموت فارج ... وليس له مما يحاذر ناصر

وقد جشأت خوف المنية نفسه ... ترددها منه اللها والحناجر

هنالك خلف عواده وأسلمه أهله وأولاده وارتفعت البرية بالعويل وقد أيسوا من العليل، فغمضوا بأيديهم عينيه ومد عند خروج روحه رجليه وتخلى عنه الصديق والصاحب الشفيق.

فكم موجع يبكي عليه مفجع ... ومستنجد صبرا وما هو صابر

ومسترجع داع له الله مخلصا ... يعدد منه كل ما هو ذاكر

صفحه ۲۸۴