ایقاظ اولی الهمم العالیه به استفاده از روزهای غنیمت
إيقاظ أولي الهمم العالية إلى اغتنام الأيام الخالية
ومنه أن بعضهم كانت له زوجة جميلة، وكان يحبها حبا شديدا، وتبغضه بغضا شديدا، ولم تزل المنافرة بينهما البتة، فأضجره ذلك، وطالت مدة تجرئها عليه في تغليظ الكلام، فقال لها يوما: أنت طالق ثلاثا بتاتا إن خاطبتني بشيء، ولم أخاطبك بشيء مثله، فقالت له في الحال: أنت طالق ثلاثا بتاتا.
فأبلس الرجل، ولم يدر ما يجيب! وخاف في جوابها من وقوع الطلاق، فأرشد إلى أبي جعفر الطبري، فأخبره بما جرى، فقال له: إذا طالبتك بالجواب، فقل لها: أنت طالق ثلاثا بتاتا إن أنا طلقتك، فتكون قد خاطبتها ووفيت بيمينك، والله أعلم.
فصل
ومن المنقول عن أذكياء الصبيان أنه وقف إياس بن معاوية وهو صبي إلى قاضي دمشق ومعه شيخ، فقال: أصلح الله القاضي! هذا الشيخ ظلمني، [واعتدى علي]، وأكل مالي، فقال القاضي: ارفق بالشيخ: ولا تستقبله بمثل هذا الكلام.
فقال إياس: [أصلح الله القاضي!] إن الحق أكبر مني ومنه ومنك، قال: أسكت، قال: فإن سكت فمن يقوم بحجتي! قال: فتكلم، فوالله لا تتكلم بخير، فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، فبلغ ذلك الخليفة، فعزل القاضي.
ومنه أن المتوكل قال يوما لجلسائه: نقم المسلمون على عثمان أشياء، منها: أن الإمام أبا بكر - رضي الله عنه - لما تسنم المنبر هبط عن مقام النبي - صلى الله عليه وسلم - مبرقاة، ثم قام عمر دون مقام أبي بكر، وصعد عثمان ذروة المنبر.
فقال عباد: ما أحد أعظم منه عليك من عثمان يا أمير المؤمنين، وكيف ويلك! قال: لأنه صعد ذورة المنبر، ولو أنه كلما قام خليفة نزل مرقاة، ونزل عثمان عمن تقدمه، كنت أنت تخطبنا من بئر! فضحك المتوكل ومن حوله.
ومن دهاء المنصور أنه كان جالسا في بعض الليالي، وكانت ليلة شديدة البرد والريح والمطر، فدعا بأحد الفرسان، وقال له: انهض الآن إلى فج طليارش وأقم فيه، فأول خاطر يخطر عليك سقه إلي.
قال: فنهض الفارس وبقي في الفج في البرد والريح والمطر واقفا على فرسه، إذ وقف عليه قرب الفجر شيخ هرم على حمار له ومعه آلة الحطب، فقال له الفارس: إلى أين تريد يا شيخ؟ فقال: وراء حطب.
صفحه ۲۴۳