عليهم ولا يُعرَفُ من حالهم لجازَ أن يقع منهم تواطؤ وتراسلٌ على كتمان
فرائضَ كثيرةٍ، وأحكامٍ وحدودٍ هيَ أكثرَ مما نقلوه لأسبابٍ دعتهم إلى ذلك.
ثم لا يُعرَفُ ذلك من حالهم وأن يتفقوا على كتمان وقائعَ كثيرةٍ وغزواتٍ
وحروبٍ هُزموا فيها، ونال الرسول في سائرها جراحٌ وكُلُومٌ، وقُتِلَ كثيرٌ من أصحابه وجِلّةُ الأئمّةِ الأربعة، وأن يتفقَ لهم التواطؤ على كتمان أسر قريشٍ للنبي ﷺ مراتٍ، وأن يُطبقوا على كتمان معارضة القرآن وسائرِ آيات النبيّ ﷺ، ثم ينكتمُ ذلك عليهم، ولا يُعرَفَ الاتفاقُ عليه من أحوالهم، فكذا لا نأمنُ أن يكون قد كتَموا فَرْضَ عشر صلواتٍ كانت مفروضةً مع هذه الخمسة، وَفَرْضَ صيام شهور أُخرَ فُرِضَ صومُها كفَرضِ رمضان، وحجّ واجبٍ وحدودٍ وأحكامٍ هي أكثرُ مما في أيدينا، وأن لا نأمنَ أن يكون النبي ﷺ قد غزى ألفَ غزاةٍ وأُسِرَ ألف مرةٍ وقُتل من أصحابه خلقٌ هم في مَحَل أبي بكر وعمر وعثمان وعلى وحمزةَ بن عبد المطلب وسعد بن معاذ، غير أنّهم كتموا ذلك أجمع، واتَّفقوا على
طيِّه.
وأن لا يأمن بأن يكون القرآنُ قد عُورضَ بمثله وسائر آياته، واتَفقت
الأمّةُ أو معظمُها على جَحدِ ذلك وإنكاره، فإن مرُّوا على ذلك هذا كُفِينا
مؤونةَ الكلام معهم، وصاروا إلى القدح في الرسالة وجحدِ العادة.
1 / 125
المقدمة
تمهيد
(باب) (القول في بيان حكم بسم الله الرحمن الرحيم والناس والفلق، ودعاء القنوت وترتيب سور القرآن ونظم آياته وعددها والقول في أول ما أنزل منه وآخره)
(باب) الكلام في بيان الحكم في أول ما نزل من القرآن وآخره ومكيه ومدنيه، وهل نص الرسول ﵇ على ذلك أم لا
(باب) القوله في ببان حكم كلام القنوت، وما روي عن أبي من الخلاف في ذلك
(باب) القول في ترتيب سور القرآن وهل وقع ذلك منهم عن توقيف أو اجتهاد
(باب) الكشف عن وجوب ترتيب آيات السور وأن ذلك إنما حصل بالنص والتوقيف دون الاجتهاد
(باب) الكلام في المعوذتين والكشف عن ظهور نقلهما وقيام الحجة بهما، وإبطال ما يدعونه من إنكار عبد الله بن مسعود لكونهما قرآنا منزلا
الجزء الثاني
(باب) تعلقهم بالشواذ والزوائد المروية عن السلف رواية الآحاد، وبيان فساد تعلقهم بذلك
باب ذكر مطاعنهم في صحة القرآن ونظمه من جهة اللغة ووصف شبه لهم تجمع ضروبا من مطاعنهم على التنزيل والكشف عن إبطالها
(باب) الكلام في معنى التكرار وفوائده ونقض ما يتعلقون به فيه