فأخبَر سبحانَه أن لو أنفق جميع ما في الأرض ما ألّف بينَ قلوبِهم وأنّهم أصبحوا بنعمتِه إخوانا، وأنقذَهم من النار، وامتنَّ بهذا أجمعَ عليهم، وقد عُلم أنّه لا يجوزُ أن يكون هذا التأليف ُ بين قلوبهم والاستنقاذُ لهم هو نفسُ الدعوة والبيان، لأن ذلك أجمعَ موجودٌ في الكافرين لا يوجبُ أن لا يكون اللهُ سبحانَه في هذا التأليف والاستنقاذِ من النعمة إلا ما للرسول، وما لبعضهم على بعض، لأن الدعوة والإقدار قد وجدَ من الرسول ﷺ ومن بعضهم لبعض، فدلَّ ذلك على أنه
إنّما امتنَّ عليهم بما هو وحدَهُ القادرُ عليه، والمختصُّ بالتفضُّل به.
وكيف يكون التأليف ُ بينَ قلوبِهم هو نفسُ الدعوة والإنذار وهو يقولُ