وقد تكونُ الهدايةُ بمعنى الدعاء إلى الشيء، ولا تُسمى الدعوةُ إلى الحق
هدايةً إليه إلا لمن قَبِلَها وانتفع بها.
قال القطامي:
ماذا هُداكَ لتسليمٍ على دمنٍ ... بالغمر غيَّرهُن الأعصرُ الأولُ
يريد بقوله (ماذا هُداك): ماذا دعاك إلى الهدى إذ اهتديت لتسليمٍ على
دمنٍ بالغمر غيّرهن الأعصُر الأول وبعثك على ذلك.
وقد تكونُ الهدايةُ بمعنى التوفيقِ وشرح الصدر وتسهيلِ القولِ الحقِّ
على ما بيَّنَّاه من قبل، وهيَ الهدايةُ الحقيقية المقصودَة بقوله: (إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ)، أي: إنك لا توفقُ من
أحببت، ولم يرد أنك لا تأمره بالهدى وتدعوه إليه، وهي المرادُ بقوله:
(وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ)، والمعتمد في الرغبة إلى الله في
الهداية في الرغبة، لأن الدعوةَ قد حصلت لكل، ولأنه قد ضل كثيرٌ ممن
دُعيَ إلى الحق، فدلَّ ذلك على أن الهدى المرغوب فيه والذي لا يضلُّ
صاحِبُه، ولا يهدي به النبي ﵇ من أحب هدايته هو التوفيقُ وشرحُ
الصدور الذي قدمناه.
قال الحُطيئة:
تحنَّن عليَّ هداكَ المليكُ ... فإن لكل مقامٍ مقالًا
يريد: وققك المليكُ للحق، وشرحَ صدرَكَ به ولم يرد دعوته إلى
ذلك، لأنها قد سلفت ووُجِدت.
وقد تكونُ الهدايةُ إلى الشيء بمعنى التقديم إليه، ومنه قولهم: قد أقبلت
هوادي الخيل أي: مقدماتُها، ويقالُ هوادي الخيل أعناقها لأنها تتقدمُها.
2 / 638
المقدمة
تمهيد
(باب) (القول في بيان حكم بسم الله الرحمن الرحيم والناس والفلق، ودعاء القنوت وترتيب سور القرآن ونظم آياته وعددها والقول في أول ما أنزل منه وآخره)
(باب) الكلام في بيان الحكم في أول ما نزل من القرآن وآخره ومكيه ومدنيه، وهل نص الرسول ﵇ على ذلك أم لا
(باب) القوله في ببان حكم كلام القنوت، وما روي عن أبي من الخلاف في ذلك
(باب) القول في ترتيب سور القرآن وهل وقع ذلك منهم عن توقيف أو اجتهاد
(باب) الكشف عن وجوب ترتيب آيات السور وأن ذلك إنما حصل بالنص والتوقيف دون الاجتهاد
(باب) الكلام في المعوذتين والكشف عن ظهور نقلهما وقيام الحجة بهما، وإبطال ما يدعونه من إنكار عبد الله بن مسعود لكونهما قرآنا منزلا
الجزء الثاني
(باب) تعلقهم بالشواذ والزوائد المروية عن السلف رواية الآحاد، وبيان فساد تعلقهم بذلك
باب ذكر مطاعنهم في صحة القرآن ونظمه من جهة اللغة ووصف شبه لهم تجمع ضروبا من مطاعنهم على التنزيل والكشف عن إبطالها
(باب) الكلام في معنى التكرار وفوائده ونقض ما يتعلقون به فيه