وهل كانَ أن لو لم يجعلِ البيتَ قياما للناس أن لا يعلموا أن اللهَ بكلِ شيءٍ
عليم، وإذا كان بكل شيءٍ عليم جعلَ ذلكَ أو لم يجعله، فما معنى هذا
الكلام، وما معنى جعلِه البيتَ الحرامَ والشهرَ الحرامَ قياما للناس.
فيقالُ لهم: ليسَ الأمرُ في هذا على ما ظننتُم، وذلكَ أن العربَ كانت
في جاهليتها تَشُن الغارات، وتسفِكُ الدماءَ الحرام، وتأخذُ الأموالَ بغيرِ
الحق وتخيفُ السبيلَ وتطلبُ الثأرَ فيُقتلُ بالمقتولِ قاتلهُ وغيرُ قاتلة.
وبالواحدِ الجماعةُ ويُقتلُ القاتلُ وجارهُ ومن في ذمامه فجعلَ اللهُ الكعبةَ البيتَ
الحرامَ وما حولَه والشهرَ الحرامَ قواما للناسِ أي أمنًا لهم، لأن الخائفَ
منهم كان إذا لجأ إلى البيتِ حُقنَ دمه، وسلمتْ نفسُه وزال خوفه، قال الله تعالى: (أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ) .
2 / 578
المقدمة
تمهيد
(باب) (القول في بيان حكم بسم الله الرحمن الرحيم والناس والفلق، ودعاء القنوت وترتيب سور القرآن ونظم آياته وعددها والقول في أول ما أنزل منه وآخره)
(باب) الكلام في بيان الحكم في أول ما نزل من القرآن وآخره ومكيه ومدنيه، وهل نص الرسول ﵇ على ذلك أم لا
(باب) القوله في ببان حكم كلام القنوت، وما روي عن أبي من الخلاف في ذلك
(باب) القول في ترتيب سور القرآن وهل وقع ذلك منهم عن توقيف أو اجتهاد
(باب) الكشف عن وجوب ترتيب آيات السور وأن ذلك إنما حصل بالنص والتوقيف دون الاجتهاد
(باب) الكلام في المعوذتين والكشف عن ظهور نقلهما وقيام الحجة بهما، وإبطال ما يدعونه من إنكار عبد الله بن مسعود لكونهما قرآنا منزلا
الجزء الثاني
(باب) تعلقهم بالشواذ والزوائد المروية عن السلف رواية الآحاد، وبيان فساد تعلقهم بذلك
باب ذكر مطاعنهم في صحة القرآن ونظمه من جهة اللغة ووصف شبه لهم تجمع ضروبا من مطاعنهم على التنزيل والكشف عن إبطالها
(باب) الكلام في معنى التكرار وفوائده ونقض ما يتعلقون به فيه