455

انتصار بر علمای شهرها

الأنتصار على علماء الأمصار - المجلد الأول حتى 197

مناطق
یمن
امپراتوری‌ها
رسولیان

ووجه الاستدلال بالخبر: هو أنه عليه السلام خير في الغسل بين الثلاث والخمس والسبع، وفي هذا دلالة على أن السبع غير واجبة؛ لأنها لو كانت واجبة حتما لم يكن هناك وجه للتخيير.

المذهب الثاني: أن العدد فيه يجب اعتباره وهو السبع، وهذا هو رأي الشافعي وأصحابه.

والحجة على ذلك: قوله عليه السلام: (( طهور إناء أحدكم إذا ولغ الكلب فيه أن يغسل سبعا إحداهن بالتراب)).

ووجه الاستدلال بذلك: هو أن ظاهر الخبر دال على أن التطهير يتعلق بالسبع، فلا يجوز تعليقه بما دونه؛ لأن في ذلك مخالفة لظاهره من غير حاجة.

والمختار: ما عول عليه علماء العترة لما ذكروه من الحجة، ونزيد هاهنا حجة قياسية، وحاصلها: هو أنها نجاسة فلا تستحق الغسل سبعا كسائر النجاسات، ولأنها طهارة فلا يكون العدد فيها واجبا كسائر طهارة الحدث، ولأنه حيوان سؤره نجس فلا يشترط في التطهير منه عدد مخصوص كالكافر على رأي من يقول بنجاسة سؤرهما وإن لم يتغير به الماء كما مر تقريره.

الانتصار: يكون بإبطال ما قالوه.

قالوا: حديث أبي هريرة دال بصريحه ونصه على اعتبار الغسلات السبع فلا حاجة إلى تأويله.

قلنا: الكلام على ما أوردتموه من الخبر من أوجه:

أما أولا: فلأن أبا هريرة قد روى خبرا آخر رواه عنه عطا. وهو قوله (ص): (( إذا ولغ الكلب في إناء أهريق وغسل ثلاث مرات)). فهذا الخبر يناقض خبركم فيجب الحكم عليهما بالتعارض والتساقط. أو نقول: خبرنا أرجح؛ لأنه هو الأقل المستيقن فيجب العمل [به].

وأما ثانيا: فلأنه قد حكي أن أبا هريرة أفتى بالغسل من الكلب ثلاث مرات، وهذا يدل على أنه فهم من الخبر المذكور فيه السبع، الندب والاستحباب، إذ لا يجوز أن يحمل على مخالفة الرسول فيما قاله.

صفحه ۴۶۳