انتصار بر علمای شهرها
الأنتصار على علماء الأمصار - المجلد الأول حتى 197
ژانرها
ووجه الاستدلال بهذه الآية على فضلهم هو أن الله تعالى لما كان من أعظم نعمه على الخلق وأجلها وأعلاها وأكملها هو بعثه الرسول لهداية الخلق وإرشادهم إلى السعادة الأخروية وإزاحتهم عن العمى وهدايتهم إلى طرق الهداية ، فما يكون في مقابلة هذه النعمة يكون لا محالة جليل القدر عظيم المنزلة؛ لكونه جعل في مقابلته هذه النعمة، والله تعالى قد جعل في مقابلة النعمة بالرسول والجزاء على عنايته في الخلق، هو المودة والمحبة لمن كان قريبا إليه، وما هذا حاله فليس يخفى مزيد فضله، وعلو حاله وأمره من جهة كونها واردة في معرض المدح والتنبيه على مزيد فضل القرابة وعلو قدرهم واهتمام أمر الله تعالى بهم، حتى قال فيهم ما قاله.
وقوله تعالى: {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا}[الأحزاب:33]. فظاهر هذه الآية دال على إذهاب الرجس عنهم وتطهيرهم من سائر الأدناس على جهة المبالغة، حيث صدر الآية بإنما وهي موضوعة للتحقيق في الجملة؛ لأنها في معنى النفي والإثبات(¬1) كأنه قال: ما يريد الله إلا إذهاب الرجس عنكم، ولأنه أكد الفعل بالمصدر حيث قال: {يطهركم تطهيرا} كأنه قال: تطهيرا لا زيادة فوقه، ولا شك أن كل من أخبر الله عنه بإذهاب الرجس وتطهيره عن كل مكروه، فلا مرية في اختصاصه بالفضل على غيره.
وأهل البيت هم: أمير المؤمنين (علي)، وفاطمة، والحسن والحسين(¬2)، وأولادهما في كل عصر، بدليل خبر الكساء حيث خصهم به وقال: (( اللهم هؤلاء أهل بيتي))(¬3). فدل ذلك عل صحة ما قلناه، فهاتان الآيتان قد دلتا على فضلهم وعلو مرتبتهم من الوجه الذي لخصناه وأشرنا إليه.
وأما من جهة السنة: فقد ورد في ذلك أحاديث نذكرها:
صفحه ۱۷۳