121

Intercession in the Prophetic Traditions

الشفاعة في الحديث النبوي

ناشر

دار الكتب العلمية

شماره نسخه

الأولى

سال انتشار

١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م

محل انتشار

بيروت - لبنان

ژانرها

قال تعالى "لا إكراه في الدين ... " (١)، وهي تعطي لأبنائهما حرية الفكر والإبداع ولكن من بدل دينه وارتد على عقبيه أو من آمن بفكرة تناهض الأسلام، فلا يسمح له بالأزدواجية ولا يسمح له بالخروج، فأما أن يعود إلى أحضانها وحماها واما إنُ أصرّ على انحرافه فانه يقتل حدًا. يقول ﷺ «من بدل دينه فاقتلوه» (٢) ومن الطبيعي أن حد القتل يكون بعد المناقشة والمحاججة من قبل أفذاذ العلماء، وقد جاء من حديث حيدة بن معاوية عن ابيه قال: قال رسول الله ﷺ «أنتم توفون سبعين أمة أنتم خيرها واكرمها على الله ﷿) (٣). وإنما حازت هذه الأمة هذا الفضل والسبق على بقية الامم اكرامًا لنبيها محمد ﷺ، وهل اعطي احد من الأنبياء وامة من الامم مثل ما اعطي هو وامته ﷺ (٤)؟.
وأتوج هذه التوطئة بكلمات لصاحب الظلال حيث يقول:-
«وهذا ما ينبغي ان تدركه الامة المسلمة لتعرف حقيقتها وقيمتها وتعرف انها اخرجت لتكون طليعة ولتكون لها القيادة بما انها خير امة. الله يريد أن تكون القيادة للخير لا للشر في هذه الارض ومن ثم لا ينبغي لها ان تتلقى من غيرها من امم الجاهلية، انما ينبغي دائمًا ان تعطي هذه الامم مما لديها وان يكون لديها دائمًا ما تعطيه من الاعتقاد الصحيح، والتصور الصحيح، والنظام الصحيح، والخلق الصحيح، والمعرفة الصحيحة، والعلم الصحيح. هذا واجبها الذي يحتمه عليها مكانها، ويحتمه عليها غاية وجودها، واجبها ان تكون في الطليعة دائمًا وفي مركز القيادة دائمًا، ولهذا المركز تبعاته فهو لا يؤخذ أدعاء ولا يسلم لها به إلا ان تكون هي أهلًا له. ... . فهي خير امة اخرجت للناس لا عن مجاملة أو محاباة ولا عن مصادفة أو جزاف -تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا- وليس توزيع الاختصاصات والكرامات كما كان أهل الكتاب يقولون "نحن ابناء الله واحباؤه" (٥). كلا انما هو العمل الايجابي لحفظ البشرية من المنكر، واقامتها على المعروف مع الإيمان الذي يحدد المعروف والمنكر» (٦).

(١) سورة البقرة /٢٥٦.
(٢) صحيح، عن ابن عباس، انظر تحفة الاشراف ٥/ (٥٩٨٧)، والمسند الجامع ٩/ (٦٥٧٩).
(٣) اخرجه الترمذي في جامعة برقم (٣٠٠١)، وانظر تخريجه في المسند الجامع ١٥/ (١١٥٩٥).
(٤) انظر تفسير القرآن العظيم، ابن كثير ١/ ٣٦٩، وفتح الباري، ابن حجر ٨/ ٢٨٤.
(٥) المائدة /١٨.
(٦) في ظلال القرآن ١/ ٤٤٧.

1 / 126