فأجفل السلطان ونهض ولم يتمالك أن صاح: «حامل؟!»
فنهضت احتراما له وقالت: «هكذا أظن.»
قال: «كيف تغفل الحاضنة عن واجباتها؟ إنها إذا كانت كما تقولين فالذنب يقع على تلك الحاضنة الملعونة! أليس من واجباتها أن تمنع الحمل، وقد خولتها أن تمنعه بأي طريقة كانت؟»
فتحيرت في أمرها وأرادت أن تخفف غضب السلطان فقالت: «لماذا يغضب مولاي من حملها؟ أليست من نسائه؟»
فأمسك السلطان غيظه وتجلد وعاد إلى القعود، وأشار إليها أن تقعد وقال: «قد جعلتها من نسائي مكافأة على خدمة قامت بها.» ثم تمالك وتجلد وقال بصوت منخفض: «نعم، إن القاعدة كما تعلمين أن الجارية بعد أن تكون «كوزده» عند دخولها قصرنا ترتقي إلى رتبة «إقبال»، فإذا حملت منا صارت «قادين». ولكني جعلت «ج» في هذه الرتبة لأنها تجسست لي أخبار أحد الخونة في حوادث الأرمن وكنت في ريب من أمره، فأنفذتها إليه في جملة الجواري اللائي أهديتهن إلى الباشوات يومئذ ليكن لي عيونا عليهم، وقد كشفن لي خيانات كثيرة. ولكن «ج» هذه كلفتها مهمة فوق العادة فعرضت نفسها للخطر على وعد مني أنها إذا أفلحت جعلتها قادين وإن لم تلد مني، وقد أفلحت فأنجزت وعدي.»
فلما رأته يخاطبها بهدوء تجرأت على مباحثته في الموضوع فقالت: «فإذا كنت قد أنعمت عليها بهذه الرتبة فما المانع من حملها؟»
قال: «وما الفائدة إذن من كثرة الحواضن اللائي يتولين اتخاذ الوسائل لمنع الحمل؟ وقد أوصيتك على الخصوص بهذه.»
فتذكرت السلطانة الوالدة أنه كان قد اختص ج بالوصاية، وهي أوصت الحاضنة بما يلزم لكنها أخفقت، فقالت: «ولكن لا تفلح الوسائل دائما. إن في عصمة أمير المؤمنين الآن أربع نساء شرعيات، و12 قادين مثل ج وأكثرهن يحملن، فلا بأس إذا حملت هذه أيضا.»
فقال: «لا، هذه لا ينبغي أن تلد، فإذا كنت تأكدت حملها فيجب أن تموت.»
وكانت السلطانة الوالدة تحب القادين المذكورة لجمالها وذكائها ولأنها تحب السلطان إلى حد الكلف - وذلك نادر في قصور الملوك - فأسفت لتشديد عبد الحميد في أمرها، فأخذت تخفف الأمر عليه فقالت: «في قصر مولاي السلطان 300 جارية، هب أن واحدة منهن حملت فماذا كنا نفعل؟»
صفحه نامشخص