وقال ابن كثير: (وفي إباحته تعالى جوازَ الأكل إلى طلوع الفجر، دليل على استحباب السَّحُور؛ لأنه من باب الرخصة، والأخذ بها محبوب. . .) (^١)، وممن قال به أيضًا من المفسرين: الجصاص (^٢).
ومما يؤيد هذا الاستنباط ويؤكده ما جاء في الصحيحين عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: "تَسَحَّرُوا فإن في السَّحور بركة" (^٣) فهذا مؤيد لاستحباب السحور.
وكذلك ما جاء في الصحيحين، عن أنس بن مالك، عن زيد بن ثابت، قال: (تسحرنا مع رسول الله ﷺ، ثم قمنا إلى الصلاة. قال أنس: قلت لزيد: كم كان بين الأذان والسحور؟ قال: قدر خمسين آية) (^٤)، وهذا مؤيد لتأخير السحور.
جواز إدراك الفجر للجنب وهو صائم
قال تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا شَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ (١٨٧)﴾ (البقرة: ١٨٧).
٤٠ - قال السعدي ﵀: (قال تعالى ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا شَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ (١٨٧)﴾،. . . وفيه أيضًا دليل
(^١) انظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير (١/ ٤٧٥).
(^٢) انظر: أحكام القرآن للجصاص (١/ ٢٨٢).
(^٣) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الصوم، باب بركة السحور من غير إيجاب، ح (١٩٢٣)، ومسلم في صحيحه، كتاب الصيام، باب فضل السحور وتأكيد استحبابه، واستحباب تأخيره وتعجيل الفطر، ح (١٠٩٥).
(^٤) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الصوم، باب قدر كم بين السحور وصلاة الفجر، ح (١٩٢١)، ومسلم في صحيحه، كتاب الصيام، باب فضل السحور وتأكيد استحبابه، واستحباب تأخيره وتعجيل الفطر، ح (١٠٩٧).