وهم كثر.
فإن البون بين هؤلاء وبين أهل السنة شاسع، والهوة عميقة، ولا مهاودة في الأمر، إلا أن يخوضوا في حديث غيره، ويعيدوا الأمر إلى نصابه.
وتأكيدًا لما أقرره هنا من أن الخلاف في المسألة جوهري حقيقي وليس لفظيًا صوريًا، أذكر نقلين مهمين عن عالمين جليلين، من فحول علماء عصرنا، هما سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز، وفضيلة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني، حفظهما الله وأمد في عمرهما على طاعته.
قال الشيخ عبد العزيز بن باز حفظه الله معلقًا على قول الطحاوي: "والإيمان هو الإقرار باللسان والتصديق بالجنان"
"هذا التعريف فيه نظر وقصور، والصواب الذي عليه أهل السنة والجماعة أن الإيمان قول وعمل واعتقاد يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، والأدلة على ذلك من الكتاب والسنة أكثر من أن تحصر، وقد ذكر الشارح ابن أبي العز جملة منها فراجعها إن شئت، وإخراج العمل من الإيمان هو قول المرجئة، وليس الخلاف بينهم وبين أهل السنة فيه لفظيًا، بل هو لفظي ومعنوى، ويترتب عليه أحكام كثيرة، يعلمها من تدبر كلام أهل السنة وكلام المرجئة والله المستعان"١.
وقال الشيخ الألباني حفظه الله معلقًا على الموضع نفسه: "قلت: هذا مذهب الحنفية والماتريدية، خلافًا للسلف وجماهير الأئمة كمالك، والشافعي، وأحمد، والأوزاعي، وغيرهم، فإن هؤلاء زادوا على الإقرار والتصديق: العمل بالأركان وليس الخلاف بين المذهبين اختلافًا صوريًا
١ انظر تعليقاته على الطحاوية (١/ ٢٦٥) من مجموع فتاواه ومؤلفاته.