244

Increase and Decrease of Faith and the Rule of Exception in it

زيادة الإيمان ونقصانه وحكم الاستثناء فيه

ویرایشگر

-

ناشر

مكتبة دار القلم والكتاب،الرياض

ویراست

الأولى ١٤١٦هـ/ ١٩٩٦م

محل انتشار

المملكة العربية السعودية

وبين ما ها هنا، فهي كما قال سبحانه: ﴿وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾ ١ فهي خيرات كاملة دائمة، وهذه خيالات ناقصة منقطعة مضمحلة.
فإذا تأمل في هذين الأمرين وأحسن النظر فيهما هداه ذلك لإيثار الآخرة الباقية على الدنيا الفانية، وأكبر عون له في تحقيق ذلك النظر في حال الرسول ﷺ وسيرته هو وأصحابه من نبذهم لها وراء ظهورهم، وصرفهم عنها قلوبهم، واطراحهم لها، فهم لم يألفوها، وهجروها ولم يميلوا إليها وعدوها سجنًا لا جنة، فزهدوا فيها حقيقة الزهد، ولو أرادوها لنالوها منها كل محبوب، ولو صلوا منها إلى كل مرغوب، فقد عرضت عليه مفاتيح كنوزها فردها، وفاضت على أصحابه، فآثروا بها ولم يبيعوا حظهم من الآخرة بها، وعلموا أنها معبر وممر لا دار مقام ومستقر، وأنها دار عبور لا دار سرور وأنها سحابة صيف تنقشع عن قليل، وخيال طيف ما استتم حتى آذن بالرحيل٢.
كما قال تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ * ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ * مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ﴾ ٣.
وقال: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلا سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ﴾ ٤.
وقال: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ﴾ ٥.

١ سورة الأعلى، الآية: ١٧.
٢ انظر الفوائد لابن القيم (ص ١٧٦-١٧٨) .
٣ سورة الشعراء، الآيات ٢٠٥- ٢٠٧.
٤ سورة يونس، الآية: ٤٥.
٥ سورة الروم، الآية: ٥٥.

1 / 259