دليلًا من أدلة أهل السنة والجماعة الكثيرة على زيادة الإيمان ونقصانه، وتفاضل أهله فيه. كما قال الوالد حفظه الله:"ومن فقه الحديث وما يستنبط منه ... فذكر أمورًا منها: أن في الحديث دليلًا على تفاضل الناس في الإيمان، وأنه يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، وذلك أن من وجدت فيه الخصال الثلاث وجد حلاوة الإيمان بخلاف غيره"١.
الخامس – قراءة سيرة سلف هذه الأمة:
فإن سلف هذه الأمة أصحاب النبي ﷺ وتابعيهم بإحسان، أهل الصدر الأول من الإصلام، هم خير القرون، وحماة الإسلام، وهداة الأنام، وليوث الصدام، وأهل المشاهد والمواقف العظام، وهم حملة هذا الدين ونقلته لمن جاء بعدهم من العالمين، أقوى الناس إيمانًا وأرسخهم علمًا وأبرهم قلوبًا وأزكاهم نفوسًا، وخص منهم أصحاب النبي ﷺ الذين خصهم الله برؤية نبيه ﷺ ومتعهم بالنظر إلى طلعته، وأكرمهم بسماع صوته والأنس بحديثه، فأخذوا الدين منه غضًا طريًا، فاستحكمت به قلوبهم، واطمأنت به نفوسهم، وثبتوا عليه ثبوت الجبال.
ويكفي في بيان فضلهم أن الله خاطبهم بقوله: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ ٢ والمعنى: أنهم خير الأمم، وأنفع الناس للناس.
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ:"خير أمتي القرن الذي بعثت فيه ثم الذين يلونهم ... " ٣.
١ عشرون حديثًا من صحيح البخاري دراسة أسانيدها وشرح متونها للوالد الكريم الشيخ عبد المحسن العباد. (ص ١٦٨) .
٢ سورة آل عمران، الآية: ١١٠.
٣ مسلم (٤/ ١٩٦٤) وأخرجاه في الصحيحين من حديث عمران بن حصين بلفظ: (خير أمتي قرني، ثم الذين يلونهم..) البخاري (٧/٣ فتح) ومسلم (٤/١٩٦٤) .