ایملا
إملاء ما من به الرحمن
واللام داخلة للتوكيد، وهو بعيد، لأن اللام لام الجر، وأن بعدها مرادة فيصير التقدير على قولهم: ماكان لله إضاعة إيمانكم (رءوف) يقرأ بواو بعد الهمزة مثل شكور، ويقرأ بغير واو مثل يقظ وفطن، وقد جاء في الشعر: * بالرؤف الرحيم * قوله تعالى (قد نرى) لفظه مستقبل، والمراد به المضى، و(في السماء) متعلق بالمصدر، ولو جعل حالا من الوجه لجاز (فول) يتعدى إلى مفعولين، فالأول (وجهك) والثانى (شطر المسجد) وقد يتعدى إلى الثاني بإلى كقولك: ولى وجهه إلى القبلة، وقال النحاس: شطر هنا ظرف لأنه بمعنى الناحية (وحيث) ظرف لولوا، وإن جعلتها شرطا انتصب ب (كنتم) لأنه مجزوم بها وهى منصوبة به (أنه الحق من ربهم) في موضع الحال، وفى أول السورة مثله.
قوله تعالى (ولئن أتيت) اللام موطئة للقسم: وليست لازمة بدليل قوله " وإن لم ينتهوا عما يقولون " (ما تبعوا) أي لا يتبعوا، فهو ماض في معنى المستقبل ودخلت " ما " حملا على لفظ الماضي، وحذفت الفاء في الجواب لأن فعل الشرط ماض، وقال الفراء: إن هنا بمعنى لو، فلذلك كانت " ما " في الجواب وهو بعيد، لأن إن للمستقبل ولو للماضي (إذن) حرف، والنون فيه أصل، ولا تستعمل إلا في الجواب، ولا تعمل هنا شيئا لأن عملها في الفعل ولافعل.
قوله تعالى (الذين آتيناهم الكتاب) مبتدأ، و(يعرفونه) الخبر، ويجوز أن يكون الذين بدلا من الذين أوتوا الكتاب في الآية قبلها، ويجوز أن يكون بدلا من الظالمين، فيكون يعرفونه حالا من الكتاب أو من الذين، لأن فيه ضميرين
راجعين عليهما، ويجوز أن يكون نصبا على تقدير أعنى ورفعا على تقديرهم (كما) صفة لمصدر محذوف، وما مصدرية.
قوله تعالى (الحق من ربك) ابتداء وخبر، وقيل الحق خبر مبتدأ محذوف تقديره: ماكتموه الحق أو ما عرفوه، وقيل هو مبتدأ والخبر محذوف تقديره: يعرفونه أن يتلونه، ومن ربك على الوجهين حال، وقرأ على عليه السلام " الحق " بالنصب بيعلمون.
قوله تعالى (ولكل وجهة) وجهة مبتدأ ولكل خبره، والتقدير: لكل فريق وجهة، جاء على الأصل، والقياس جهة مثل عدة وزنة، والوجهة مصدر في معنى المتوجه إليه، كالخلق بمعنى المخلوق، وهى مصدر محذوف الزوائد، لأن الفعل توجه أو اتجه، والمصدر التوجه أو الاتجاه، ولم يستعمل منه وجه كوعد (هو موليها) يقرأ بكسر اللام، وفى هو وجهان: أحدهما هو ضمير اسم الله، والمفعول الثاني محذوف: أي الله مولى تلك الجهة ذات الفريق أي يأمره بها.
صفحه ۶۸