ایملا
إملاء ما من به الرحمن
لكم فيتعلق بمحذوف، و(التقتا) في موضع جر نعتا لفئتين، و(فئة) خبر مبتدأ محذوف: أي إحداهما فئة (وأخرى) نعت لمبتدأ محذوف تقديره: وفئة أخرى (كافرة) فإن قيل: إذا قررت في الأول إحداهما مبتدأ كان القياس أن يكون والأخرى: أي والأخرى فئة كافرة، قيل، لما علم أن التفريق هنا لنفس المثنى المقدم ذكره كان التعريف والتنكير واحدا، ويقرأ في الشاذ " فئة تقاتل وأخرى كافرة " بالجر فيهما على أنه بدل من فئتين، ويقرأ أيضا بالنصب فيهما على أن يكون حالا من الضمير في التقتا تقديره: التقتا مؤمنة وكافرة، وفئة أخرى على هذا للحال، وقيل فئة، وما عطف عليها على قراءة من رفع بدل من الضمير في التقتا (ترونهم) يقرأ بالتاء مفتوحة، وهو من رؤية العين، و(مثليهم) حال، و(رأى العين) مصدر مؤكد، ويقرأ في الشاذ " ترونهم " بضم التاء على ما لم يسم فاعله، وهو من أورى إذا دله غيره عليه كقولك، أريتك هذا الثوب، ويقرأ في المشهور بالياء على الغيبة، فأما القراءة بالتاء فلان أول الآية خطاب، وموضع الجملة على هذا يجوز أن يكون نعتا صفة لفئتين، لأن فيها ضميرا يرجع عليهما، ويجوز أن يكون حالا من الكاف في لكم، وأما القراءة بالياء فيجوز أن يكون في معنى التاء، إلا أنه رجع من الخطاب إلى الغيبة، والمعنى واحد وقد ذكر نحوه، ويجوز أن يكون مستأنفا، ولا يجوز أن يكون من رؤية القلب على كل الأقوال لوجهين: أحدهما قوله رأى العين، والثانى أن رؤية القلب علم، ومحال أن يعلم الشئ شيئين.
(يؤيد) يقرأ بالهمز على الأصل وبالتخفيف، وتخفيف الهمزة هنا جعلها واوا خالصة لأجل الضمة قبلها، ولا يصح أن تجعل بين بين لقربها من الألف، ولايكون ما قبل الألف إلا مفتوحا، ولذلك لم تجعل الهمزة المبدوء بها بين بين لاستحالة الابتداء بالألف.
قوله تعالى (زين) الجمهور على ضم الزاى، ورفع (حب) ويقرأ بالفتح
ونصب حب تقديره: زين للناس الشيطان على ما جاء صريحا في الآية الأخرى، وحركت الهاء بفى (الشهوات) لأنها اسم غير صفة (من النساء) في موضع الحال من الشهوات، والنون في القنطار أصل، ووزنه فعلال مثل حملاق، وقيل هي زائدة واشتقاقه من قطر يقطر إذا جرى، والذهب والفضة يشبهان بالماء في الكثرة وسرعة التقلب، و(من الذهب) في موضع الحال من المقنطرة (والخيل) معطوف على النساء لا على الذهب والفضة لأنها لا تسمى قنطارا، وواحد الخيل خائل، وهو مشتق من الخيلاء مثل طير وطائر، وقال قوم: لا واحد له من لفظه بل هو اسم للجمع والواحد فرس، ولفظه لفظ المصدر، ويجوز أن يكون مخففا من خيل ولم يجمع (الحرث) لأنه مصدر بمعنى المفعول، وأكثر الناس على أنه لا يجوز إدغام الثاء في الذال هنا لئلا يجمع بين ساكنين لأن الراء ساكنة، فأما الادغام في قوله يلهث ذلك فجائز، و(المآب) مفعل من آب يئوب، والأصل مأوب، فلما تحركت الواو وانفتح ما قبلها في الأصل وهو آب قلبت ألفا.
قوله تعالى (قل أؤنبئكم) يقرأ بتحقيق الهمزتين على الأصل، وتقلب الثانية واوا خالصة لانضمامها وتليينها وهو جعلها بين الواو والهمزة، وسوغ ذلك انفتاح ما قبلها (بخير من ذلكم) " من " في موضع نصب بخير تقديره: بما يفضل ذلك، ولايجوز أن يكون صفة لخير، لأن ذلك يوجب أن تكون الجنة وما فيها مما رغبوا فيه بعضا لما زهدوا فيه من الأموال ونحوها (للذين اتقوا) خبر المبتدأ الذى هو (جنات) و(تجرى) صفة لها.
وعند ربهم يحتمل وجهين: أحدهما أن يكون ظرفا للاستقرار.
والثانى أن يكون صفة للجنات في الأصل قدم فانتصب على الحال ويجوز أن يكون العامل تجرى، و(من تحتها) متعلق بتجرى، ويجوز أن يكون حالا من (الأنهار) أي تجرى الأنهار كائنة تحتها.
ويقرأ جنات بكسر التاء وفيه وجهان: أحدهما هو مجرور بدلا من خير، فيكون للذين اتقوا على هذا صفة لخير،
صفحه ۱۲۷