اکمال معلم با فواید مسلم
شرح صحيح مسلم للقاضى عياض المسمى إكمال المعلم بفوائد مسلم
ویرایشگر
الدكتور يحْيَى إِسْمَاعِيل
ناشر
دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع
ویراست
الأولى
سال انتشار
١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م
محل انتشار
مصر
(٢٨) باب التيمم
١٠٨ - (٣٦٧) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلى مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فى بَعْضِ أَسْفَارِهِ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالبَيْدَاءِ - أَوْ بِذَاتِ الجَيْشِ - انْقَطَعَ عِقْدٌ لِى فَأَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلى التِمَاسِهِ، وَأَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ، وَليْسُوا عَلىَ مَاءٍ، وَليْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَأَتَى النَّاسُ إِلى أَبِى بَكْرٍ فَقَالوا: أَلا تَرَى إِلى مَا صَنَعَتْ عَائِشَةُ؟ أَقَامَتْ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَبِالنَّاسِ مَعَهُ، وَليْسُوا عَلى مَاءٍ، وَليْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ وَاضِعٌ رَأْسَهُ عَلى فَخِذِى قَدْ نَامَ، فَقَالَ: حَبَسْتِ رسُولَ اللهِ ﷺ وَالنَّاسَ، وَليْسُوا عَلى مَاءٍ وليْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ. قَالتْ: فَعَاتَبَنِى
ــ
فيه أن عائشة - رضى الله عنها - قالت - حديث التيمم -: " خرجنا مع رسول الله ﷺ ... " إلى قولها: " أنقطع عِقْدٌ لى فأقام رسول الله ﷺ على التماسه وأقام الناس معه " الحديث، قال الإمام: قال بعض أصحابنا: يُباحُ السفرُ للتجارة وإن أدى إلى التيمم، ويحتج له بهذا الحديث؛ لأن إقامتهم على التماس العقد ضربٌ من مصلحة المال وتنميته [وذكر فى الحديث نزول آية التيمم] (١).
قال القاضى: فيه جواز الإقامة بموضع لا ماء فيه لحوائجه ومصالحه، فإنه لا يجبُ عليه الانتقال عنه لأن فرضَه هو ما لزمه فيه من طهارة الماء أو التيمم إن عدمه، ما لم يكن الماء قريبًا منه فيلزمُه طلبُه عند كل طهارة. واختُلِف فى حَدِّ قربِهِ، فالمذهب أنه يطلبُهُ فيما لا كبير مشقة عليه فيه، ولم يَر أن يلزمه فى الميلين طلبه. وقال [إسحاق] (٢): لا يلزمه الطلبُ إِلا فى موضِعِه، وروى نحوه عن ابن عمر أنه يتيمَّمُ والماء على غَلوَتين منه، وهما
(١) من المعلم. قلت: والذى يظهر هو الإقامة لحفظ المال، إذ أنَّ حفظه واجب بخلاف السفر لتنميته. ذكره الأبى. إكمال ٢/ ١١٩.
وفى هذا الحديث قال ابن عبد البر: هو أصح حديث عندى روى فى التيمم الاستذكار ٣/ ١٤١.
والسفر المذكور فيه كان فى غزوة المُريسيع إلى بنى المصطلق بن خزاعة، وذلك كان سنة ست من الهجرة، وقيل: سنة خمس.
انظر: الطبقات الكبرى ٢/ ٦٣، صحيح البخارى ٥/ ١١٥، تاريخ الطبرى ٢/ ٦٠٤، دلائل النبوة للبيهقى ٤/ ٤٤، البداية والنهاية ٤/ ١٥٦.
(٢) هكذا جاء فى الأصل وت، إِلا أنه فى ت جاء عليها ما يشبه الضرب، وكتب أمامها بالهامش: سحنون. وهو ما نراه صوابًا، إذ أنه الموافق لما جاء فى المنتقى ١/ ١١٠.
2 / 215