751

اکمال معلم با فواید مسلم

شرح صحيح مسلم للقاضى عياض المسمى إكمال المعلم بفوائد مسلم

ویرایشگر

الدكتور يحْيَى إِسْمَاعِيل

ناشر

دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤١٩ هـ - ١٩٩٨ م

محل انتشار

مصر

مناطق
مراکش
•
امپراتوری‌ها و عصرها
مرابطون
(٧) باب وجوب الغسل على المرأة بخروج المنىّ منها
٢٩ - (٣١٠) وحدّثنى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْحَنَفِىُّ، حَدَّثَنَا عكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ: حَدَّثَنِى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ؛ قَالَ: جَاءَتْ أُمّ سُلَيْمٍ - وَهِىَ جَدَّةُ إِسْحَاقَ - إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ. فَقَالَتْ لَهُ - وَعَائِشَةُ عِنْدَهُ -: يَا رَسُولَ اللهِ، الْمَرْأَةُ تَرَى مَا يَرَى الرَّجُلُ فِي المَنَامِ، فَتَرَى مِنْ نَفْسِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ مِنْ نَفْسِهِ. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: يَا أُمَّ سُلَيْمٍ، فَضَحْت النِّسَاءَ، تَربَتْ يَمِينُكِ. فَقَالَ لِعَائِشَةَ: " بَلْ أَنْتِ، فَتَرِبَتْ يَمِينُكِ. نَعَمْ، فَلْتَغْتَسِلْ، يَا أُمُّ سُلَيْمٍ، إِذَا رَأَتْ ذَاكِ ".
ــ
وقول أم سليم: " إن الله لا يستحى من الحق ": أى لا يأمر بالحياء فيه ولا يبيحُه ولا يَمتنع من ذكره فيُقتدى به، وأصل الحياء: الامتناع، وقد تقدَّم أول الكتاب معناه فى حق المخلوق والخالق تعالى، وإنما قالت هذا بين يدى سُؤالها لتعتذر به عما دعاها الحقّ والضرورةُ لذكره مما يَسْتحى النساء منه. وقيل: معناه أن سنةَ الله وشرعه (١) إِلا يستحيا من الحق.
وقول عائشة لأم سُليم: " فضحتِ النساء ": أى كشفت من أسرارِهن وما يكتمن من الحاجة إلى الرجال ورؤية الاحتلام، إذ هو فيهن قليل، ولذلك قالت: " أو تجد ذلك المرأة " لا سيما عائشة لصغر سنها وكونها مع بعلها، وقد يكون ذلك لما صَرَّحت به من ذلك ولم تستح فى الحق فيه.
وقولها لها: " تَرِبَتْ يمينك، فقال لعائشة: "بل أنت تربَت يمينُك " وقوله فى الحديث الآخر لأم سلمة: " تربت يداك "، قال الإمام (٢): تأوله مالك على أنه دعا لهما بالاستغناء لما بَعُدَ فى نفسه أن يدعُوا عليهما بالفقر، وكدلك قال عيسى بن دينار: إن قوله ﷺ: " تربت " بمعنى استغنتْ، قال الهروى فى تفسير قول الله سبحانه: ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ﴾ (٣): أى لصق بالتراب من فقرِهِ، يقال: تَرِب الرجُلُ إذا افتقر، وأترب إذا استغنى، قال: وفى الحديث: " عليك بذاتِ الدين تربت يداك " (٤)، قال ابن عرفة: أراد تربت يداك إن لم تفْعَل ما أمرتُك، قال ابن الأنبارى: معناه: لله درُّك

(١) فى ت: من شرعه.
(٢) فى ت: القاضى.
(٣) البلد: ١٦.
(٤) سيرد إن شاء الله فى ك الرضاع، ب استحباب نكاح ذات الدين.

2 / 147