. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قوله فيه: " يستنجى " غيرُه.
قال القاضى: وقد ذكر مسلم عن خالدٍ ووكيع وغندر عن شعبة قوله: " فيستنجى بالماء " وفى بعضها: " فخرج علينا رسول الله ﷺ وقد استنجى بالماء "، وهذا من قول أنسٍ بغير شكٍ، وذكر من رواية روح عن عطاء عن أنسٍ: " كان رسول الله ﷺ يتبرز لحاجته فأتيته بالماء فيغتسلُ ". قال أبو عُمَر: والفقهاءُ اليوم مجموعين على أن الماء أطهر وأطيبُ، والأحجار توسعةٌ ورخصةٌ فى الحضر والسفرِ (١)، وقال ابن حبيبٍ - ومثله لمالك -: قد تُرِك الاستجمارُ ورجَع العمل إلى الماءِ. قال ابن حبيب: ولا نجيزُ اليومَ الأحجارَ، ولا نبيحُ الفتوى بذلك إِلَّا لمن عدَم الماء، وهذا لا يُسلَّمُ له، إذ عُلِمَ - من السلف استعمالُ ذلك مع وجود الماء (٢).
(١) الاستذكار ٢/ ٢٣٣، ولفظه هناك: " والأحجارُ رخصةٌ وتوسعةٌ، وأن الاستنجاء بها جائز فى السفر والحضر ".
(٢) وذلك لقول المغيرة: " فجاء رسول الله ﷺ فسكبتُ عليه الماء، فغسَل وجهه " فلم يذكر أنه استنجى بالماء. قال أبو عمر: وفى الآثار كلها أن الإداوة كانت مع المغيرة وليس فى شىء منها أنه ناولها رسول الله فذهب بها، ثم لما انصرف ردها إليه. السابق ٢/ ٢٣٢.