190

اختیار تعلیل مختار

الاختيار لتعليل المختار

ویرایشگر

محمود أبو دقيقة

ناشر

مطبعة الحلبي (وصورتها دار الكتب العلمية - بيروت)

ویراست

الأولى

سال انتشار

۱۳۵۶ ه.ق

محل انتشار

القاهرة

مناطق
عراق
امپراتوری‌ها و عصرها
عباسیان
فَصْلٌ [خِيَارُ الْعَيْبِ] مُطْلَقُ الْبَيْعِ يَقْتَضِي سَلَامَةَ الْمَبِيعِ، وَكُلُّ مَا أَوْجَبَ نُقْصَانَ الثَّمَنِ فِي عَادَةِ التُّجَّارِ فَهُوَ عَيْبٌ، وَإِذَا اطَّلَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى عَيْبٍ فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْمَبِيعَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ،
ــ
[الاختيار لتعليل المختار]
تَرْجِعَ الْحُقُوقُ إِلَيْهِ، فَإِنَّ الْإِجَازَةَ اللَّاحِقَةَ كَالْوِكَالَةِ السَّابِقَةِ، وَالصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ لَيْسَا مِنْ أَهْلِ الْوِكَالَةِ وَلَا الْمُبَاشَرَةِ؛ وَلِلْفُضُولِيِّ الْفَسْخُ قَبْلَ الْإِجَازَةِ لِئَلَّا تَرْجِعَ الْحُقُوقُ إِلَيْهِ، وَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ فِي النِّكَاحِ، لِأَنَّ الْحُقُوقَ لَا تَرْجِعُ فِيهِ إِلَيْهِ لِمَا عُرِفَ أَنَّهُ سَفِيرٌ فِيهِ، وَلَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ الْمَبِيعِ وَالْمُتَبَايِعَيْنِ عِنْدَ الْإِجَازَةِ، إِذْ لَا بَقَاءَ لِلْعَقْدِ بِدُونِهِمْ.
وَالْإِجَازَةُ: إِنْفَاذُ الْعَقْدِ الْمَوْقُوفِ، وَلَوْ كَانَ الْعَقْدُ مُقَايَضَةً يُشْتَرَطُ بَقَاءُ الْعِوَضَيْنِ وَالْمُتَعَاقِدَيْنِ لِمَا بَيَّنَّا.
[فصل خِيَارُ الْعَيْبِ وأحكامه]
فَصْلٌ (مُطْلَقُ الْبَيْعِ يَقْتَضِي سَلَامَةَ الْمَبِيعِ) لِأَنَّ الْأَصْلَ هُوَ السَّلَامَةُ، وَهُوَ وَصْفٌ مَطْلُوبٌ مَرْغُوبٌ عَادَةً، وَالْمَطْلُوبُ عُرْفًا كَالْمَشْرُوطِ نَصًّا.
قَالَ: (وَكُلُّ مَا أَوْجَبَ نُقْصَانَ الثَّمَنِ فِي عَادَةِ التُّجَّارِ فَهُوَ عَيْبٌ) لِأَنَّ الضَّرَرَ بِنُقْصَانِ الْمَالِيَّةِ وَهُمْ يَعْرِفُونَ ذَلِكَ، وَهَذَا يُغْنِي عَنْ ذِكْرِ الْعُيُوبِ وَتَعْدَادِهَا، وَإِذَا عَلِمَ الْمُشْتَرِي بِالْعَيْبِ عِنْدَ الشِّرَاءِ أَوْ عِنْدَ الْقَبْضِ وَسَكَتَ فَقَدْ رَضِيَ بِهِ.
قَالَ: (وَإِذَا اطَّلَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى عَيْبٍ فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْمَبِيعَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ) لِأَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِهِ، وَلَيْسَ لَهُ أَخْذُهُ وَأَخْذُ النُّقْصَانِ إِلَّا بِرِضَى الْبَائِعِ، لِأَنَّ الْأَوْصَافَ لَا يُقَابِلُهَا شَيْءٌ مِنَ الثَّمَنِ بِالْعَقْدِ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الْمَبِيعُ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا، فَوَجَدَ بِبَعْضِهِ عَيْبًا لَيْسَ لَهُ أَنْ يُمْسِكَ الْجَيِّدَ وَيَرُدَّ الْمَعِيبَ، وَالْأَصْلُ فِي هَذَا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَمْلِكُ تَفْرِيقَ الصَّفْقَةِ عَلَى الْبَائِعِ قَبْلَ التَّمَامِ لِمَا بَيَّنَّا وَيَمْلِكُ بَعْدَهُ، وَخِيَارُ الشَّرْطِ وَالرُّؤْيَةِ وَعَدَمُ الْقَبْضِ يَمْنَعُ تَمَامَ الصَّفْقَةِ، وَبِالْقَبْضِ تَتِمُّ الصَّفْقَةُ، وَالْمُرَادُ قَبْضُ الْجَمِيعِ حَتَّى لَوْ قَبَضَ أَحَدَهُمَا ثُمَّ وَجَدَ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا إِمَّا أَنْ يَرُدَّهُمَا أَوْ يُمْسِكَهُمَا؛ وَالْمَكِيلُ وَالْمَوْزُونُ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ، وَلَا يَمْلِكُ رَدَّ الْبَعْضِ دُونَ الْبَعْضِ لَا قَبْلَ الْقَبْضِ وَلَا بَعْدَهُ، لِأَنَّ تَمْيِيزَ الْمَعِيبِ زِيَادَةٌ فِي الْعَيْبِ، فَكَأَنَّهُ عَيْبٌ حَادِثٌ حَتَّى قِيلَ لَوْ كَانَ فِي وِعَاءَيْنِ لَهُ رَدُّ الْمَعِيبِ مِنْهُمَا بَعْدَ الْقَبْضِ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ، وَكَذَا لَوِ اشْتَرَى زَوْجَيْ خُفٍّ أَوْ مِصْرَاعَيْ بَابٍ فَوَجَدَ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ يَرُدُّهُمَا أَوْ يُمْسِكُهُمَا، وَكَذَا كُلُّ مَا فِي تَفْرِيقِهِ ضَرَرٌ، وَمَا لَا ضَرَرَ فِي تَفْرِيقِهِ كَالْعَبْدَيْنِ وَالثَّوْبَيْنِ إِذَا وَجَدَ بِأَحَدِهِمَا عَيْبًا إِنْ كَانَ قَبْلَ الْقَبْضِ لَيْسَ لَهُ رَدُّ أَحَدِهِمَا لِأَنَّهُ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ قَبْلَ تَمَامِهَا، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ يَجُوزُ لِأَنَّهُ لَا ضَرَرَ فِي تَفْرِيقِهَا، لِأَنَّ الصَّفْقَةَ قَدْ تَمَّتْ بِالْقَبْضِ، فَجَازِ

2 / 18