97

اخبار العلماء بأخبار الحكماء

اخبار العلماء بأخبار الحكماء

مناطق
سوریه
امپراتوری‌ها و عصرها
عباسیان

مسكويه أبو علي الخازن من كبار فضلاء العجم وأجلاء فارس له مشاركة حسنة في العلوم الأدبية كان خازنا للملك عضد الدولة بن بوبه مأمونا لديه أثيرا عنده وله مناظرات ومحاضرات وتصانيف في العلوم فمن تصانيفه كتاب أنس الفريد وهو أحسن كتاب صنف في الحكايات القصار والفوائد اللطاف وكتاب تجارب الأمم في التاريخ بلغ فيه إلى لعض سنة اثنتين وثلاثمائة وهي السنة التي مات فيها عضد الدولة بن بويه صاحبه وهو كتاب جميل كبير يشتمل على كل ما ورد في التاريخ مما أوجبته التجربة وتفريط من فرط وحزم من استعمل الحزم وله في أنواع علوم الأوائل كتاب الفوز الكبير وكتاب الفوز الصغير وكتاب في الأدوية المفردة وكتاب في تركيب الباجات من الأطعمة أحكمه غاية الإحكام وأتى فيه من أصول علم الطبيخ وفروعه بكل غريب حسن وعاش زمانا طويلا إلى أن قارب سنة عشرين وأربعمائة وقال أبو علي ابن سينا في بعض كتبه وقد ذكر مسألة فقال فهذه المسألة حاضرت بها أبا علي بن مسكويه فاستعادها كرات وكان عسر الفهم فتركته ولم يفهمها على الوجه هذا معنى ما قاله ابن سينا لنني كتبت الحكاية من حفظي. مسيحي بن أبي البقاء بن إبراهيم الطبيب النصراني النيلي نزيل بغداد أبو الخير ويعرف بابن العطار طبيب في زماننا هذا الأقرب خبير بالعلاج قيم به له ذكر وقرب من دار الخلافة يطبب النساء والحواشي ويطأ بساط الخليفة لأجل ذلك وتيمن الناس بعلاجه وتباركوا بمباشرته في الأكثر ورفع قدره التخصيص بالعتبات النبوية وكان الإمام الناصر لدين الله أبو العباس احمد يقدمه على أمثاله وطلب مرة لمباشرة زعيم الموصل من بيت أتابك زنكي فسير إلى هناك وكان قد قنى كتبا كثيرة في الحكمة وما يتعلق بها بحيث خرجت في الكثرة عن الحصر وقيل أنه كان إذا وقعت في يده نسخة من كتاب وخشي المزايدة فيه بحزمة لينقص قسمته ويبتاعه واشتهر هذا عنه ورموه بقلة الدين لأجل ذلك وعاش طويلا وحصل مالا جزيلا ومات ببغداد في يوم الخميس ثاني عشر شهر رمضان سنة ثمان وستمائة وخلف ولدا طبيبا لم يكن رشيدا ولا محمود الطريقة فيما قيل وأحدث له سوء تدبيره وقله دينه أمرا أوجب فساد حاله واستنفادا كثر ماله فذهبت ذخائره على ذلك فسبحان القادر على كل شيء.

قال قثم بن طلحة الزينبي المعروف بابن الألفي في تاريخه أخبرني أبو الخير مسيحي المتطبب بان امرأة عرض لها فتق ب بان امرأة عرض لها فتق في نواحي سرتها خرق جلد بطنها والغشاء والمعاء وان زوجها أخبره بأن البزار دام خروجه من ذلك الفتق حدود شهرين وان الموضع التحم وانقطع ما كان يخرج منه وعاد إلى المخرج الأول وانصلحت المرأة ولم يبق بها إلا ألم يسير بظاهر بطنها فسبحان المدبر الحكيم.

مسعود بن أبي محمد أبو الفتوح المعروف بابن الغضائري ويعرف بابن الجوبان هذا رجل من أهل بغداد في زماننا هذا الأقرب من أهل باب البصرة كان فيلسوفا متكلما أديبا شاعرا حنبلي المذهب يتظاهر بمذهب الاعتزال ويبطن اعتقاد الحكماء وكان تاركا للصلاة فيما قيل وتوفي يوم السبت سابع ربيع الآخر سنة ست عشرة وستمائة.

المكفوف الملاحمي المصري هذا رجل كان بمصر وكان مكفوفا ينسب إلى قبيل الملاحمي يتكلم في علم الحدثان ويصيب في الأكثر قال الحسن بن رافع الكاتب جلست في بعض الدكاكين الشارعة على طريق أحمد بن طولون قبل أن يدخل مصر بساعة والناس مجتمعون لتأمله عند دخوله وجلس معي في الدكان شاب مكفوف ينسب إلى قبيل صاحب الملاحم قال فسأله رجل كان معنا عما يجده في كتبهم له فقال هذا رجل صفته كذا وكذا ويتقلد وولده قريبا من أربعين سنة قال الحسن بن رافع فما تم كلامه حتى مر بنا أحمد بن طولون وكانت صفته كما ذكر لم يغادر شيئا منه واتفق أن نظر بعض المنجمين في مصر طالع الدخول في الاصطرلاب فكان ثلاث عشرة درجة من برج العقرب فقال بعض من له يد في الحكم النجومي هذا طالع من قامت به دولة بني العباس فغن صدق الحكم يملك هذا البلد ويملكه قوم من نسله قرانين وهو قريب من أربعين سنة فعجب الحاضرون من اتفاق القولين في ذلك وكان الأمر كما قيل فإنه ملك وولده وولد منه ثمانيا وثلاثين سنة.

صفحه ۱۴۳