80

اخبار العلماء بأخبار الحكماء

اخبار العلماء بأخبار الحكماء

مناطق
سوریه
امپراتوری‌ها و عصرها
عباسیان

مبشر بن أحمد بن علي بن أحمد بن عمرو الرازي الأصل البغدادي المولد والدار أبو الرشيد الحاسب الملقب بالرهان هذا رجل في زمننا الأقرب ببغداد كان أوحد في زمانه فاضلا كثير المعرفة بالحساب وخواص الأعداد والجبر والمقابلة وعلم الهندسة والهيئة وقسمة التركات وحوى من سائر العلوم طرفا وكان يقرأ عليه ويأخذ عنه ولم يزل متصدرا لذلك وتميز في أيام الناصر لدين الله أبي العباس أحمد وقرب منه واعتمد في اختيار الكتب التي وقفها بالرباط الخاتوني السلجوقي وبالمدرسة النظامية وبداره المسناة فإنه أدخله إلى خزائن الكتب بالدار الخليفية وأفرده لاختيارها وكان مقربا إلى أوفياء الدولة محببا عندهم محبا للعلوم وكسب المال الكثير ولم يزل على حاله في الإقراء والإفادة إلى أن سيره الخليفة الناصر لدين الله في رسالة إلى الملك العادل بن أبي بكر بن أيوب عند ما قصد بلاد الموصل فلقيه على نصيبين أو دتيسر ومات هناك في شهور سنة تسع وثمانين وخمسمائة وكان مولده في سنة ثلاثين وخمسمائة. محمد بن إبراهيم الفزاري فاضل في علم النجوم متكلم في حوادث الحدثان خبير بتسيير الكواكب وهو أول من عني في الملة الإسلامية وفي أوائل الدولة العباسية بهذا النوع وقد ذكر الحسين بن محمد بن حميد المعروف بابن الآدمي في زيجه الكبير المعروف ينظم العقد أنه قدم على الخليفة في سنة ست وخمسين ومائة رجل من الهند قيم بالحساب المعروف بالسند هند في حركات النجوم مع تعاديل معمولة على كردجات محسوبة لنصف درجة مع ضروب من أعمال الفلك من الكسوفين ومطالع البروج وغير ذلك في كتاب يحتوي على عدة أبواب وذكر أنه اختصره من كردجات منسوبة إلى ملك من ملوك الهند يسمى فيفر وكانت محسوبة لدقيقة فأمر المنصور بترجمة ذلك الكتاب إلى العربية وأن يؤلف منه كتاب تتخذه العرب أصلا في حركات الكواكب فولى ذلك محمد بن إبراهيم الفزاري وعمل منه كتابا يسميه المنجمون السند الهند الكبير وتفسير السند الهند باللغة الهندية الدهر الداهر وكان أهل ذلك الزمن أكبر من يعملون به إلى أيام الخليفة المأمون فاختصره له أبو جعفر محمد بن موسى الخوارزمي وعمل منه زيجه المشهور ببلاد الإسلام وعول فيه على أوساط السند هند وخالفه في التعاديل والميل فجعل تعاديله على مذهب الفرس وميل الشمس فيه على مذهب بطليموس واخترع فيه من أنواع التقريب أبوابا حسنة لا تقى بما احتوى عليه من الخطأ البين الدال على ضعفه في الهندسة فاستحسنه أهل ذلك الزمان من أصحاب السند هند وطاروا به في الآفاق وما زال نافعا عند أهل العناية بالتعديل إلى زماننا هذا ولما أفضت الخلافة إلى عبد الله المأمون بن هارون الرشيد بن محمد المهدي بن أبي جعفر عبد الله المنصور وطمحت نفسه الفاضلة إلى كرد الحكمة وسمت به همته للشريفة إلى الأشراف على عموم الفلسة ووقف العلماء في وقته على كتاب المجسطي وفهموا صورة آلات الرصد الموصوفة فيه تقدم إلى علماء زمانه بإصلاح آلات الرصد ففعلوا على ما سيأتي ذكره في خبر كل واحد منهم إن شاء الله تعالى.

صفحه ۱۱۴