احیاء علوم الدین
إحياء علوم الدين
ناشر
دار المعرفة
محل انتشار
بيروت
﴿الشيطان﴾ (١)
وإذا قربت من الإنزال فقل في نفسك ولا تحرك شفتيك الحمد لله الذي خلق من الماء بشرًا فجعله نسبًا وصهرًا وكان ربك قديرًا
وكان بعض أصحاب الحديث يكبر حتى يسمع أهل الدار صوته ثم ينحرف عن القبلة ولا يستقبل القبلة بالوقاع إكرامًا للقبلة وليغط نفسه وأهله بثوب كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يغطي رأسه ويغض صوته ويقول للمرأة عليك بالسكينة (٢)
وفي الخبر إذا جامع أحدكم أهله فلا يتجردان تجرد العيرين (٣)
أي الحمارين وليقدم التلطف بالكلام والتقبيل قال ﷺ لا يقعن أحدكم على امرأته كما تقع البهيمة وليكن بينهما رسول قيل وما الرسول يا رسول الله قال القبلة والكلام (٤)
وقال ﷺ ثلاث من العجز في الرجل أن يلقى من يحب معرفته فيفارقه قبل أن يعلم اسمه ونسبه والثاني أن يكرمه أحد فيرد عليه كرامته والثالث أن يقارب الرجل جاريته أو زوجته فيصيبها قبل أن يحدثها ويؤانسها ويضاجعها فيقضي حاجته منها قبل أن تقضي حاجتها منه (٥)
ويكره له الجماع في ثلاث ليال من الشهر الأول والآخر والنصف
يقال إن الشيطان يحضر الجماع في هذه الليالي ويقال إن الشياطين يجامعون فيها وروي كراهة ذلك عن علي ومعاوية وأبي هريرة ﵃
ومن العلماء من استحب الجماع يوم الجمعة وليلته تحقيقًا لأحد التأويلين من قوله ﷺ رحم الله من غسل واغتسل (٦)
الحديث
ثُمَّ إِذَا قَضَى وَطَرَهُ فَلْيَتَمَهَّلْ عَلَى أَهْلِهِ حتى تقضي هي أيضًا نهمتها فإن إنزالها ربما يتأخر فيهيج شهوتها ثم القعود عنها إيذاء لها والاختلاف في طبع الإنزال يوجب التنافر مهما كان الزوج سابقًا إلى الإنزال والتوافق في وقت الإنزال ألذ عندها ليشتغل الرجل بنفسه عنها فإنها ربما تستحي
وينبغي أن يأتيها في كل أربع ليال مرة فهو أعدل إذ عدد النساء أربعة فجاز التأخير إلى هذا الحد نعم ينبغي أن يزيد أو ينقص بحسب حاجتها في التحصين فإن تحصينها واجب عليه وإن كان لا يثبت المطالبة بالوطء فذلك لعسر المطالبة والوفاء بها ولا يأتيها في المحيض ولا بعد انقضائه وقبل الغسل فهو محرم بنص الكتاب وقيل إن ذلك يورث الجذام في الولد وَلَهُ أَنْ يَسْتَمْتِعَ بِجَمِيعِ بَدَنِ الْحَائِضِ وَلَا يَأْتِيَهَا فِي غَيْرِ الْمَأْتَى إِذْ حَرُمَ غَشَيَانُ الحائض لأجل الأذى والأذى غَيْرِ الْمَأْتَى دَائِمٌ فَهُوَ أَشَدُّ تَحْرِيمًا مِنْ إِتْيَانِ الْحَائِضِ
وَقَوْلُهُ تَعَالَى فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شئتم أي أَيِّ وَقْتٍ شِئْتُمْ وَلَهُ أَنْ يَسْتَمْنِيَ بِيَدِيهَا وَأَنْ يَسْتَمْتِعَ بِمَا تَحْتَ الْإِزَارِ بِمَا يَشْتَهِي سوى الوقاع
وينبغي أن تتزر المرأة بإزار من حقوها إلى فوق الركبة في حال الحيض فهذا من الأدب وَلَهُ أَنْ يُؤَاكِلَ الْحَائِضَ وَيُخَالِطَهَا فِي الْمُضَاجَعَةِ وغيرها وليس عليه اجتنابها وإن أراد أن يجامع ثانيًا بعد أخرى فليغسل فرجه أولًا وإن احتلم فلا يجامع حتى يغسل فرجه أو يبول ويكره الجماع في أول الليل حتى لا ينام على غير طهارة فإن أراد النوم أو الأكل فليتوضأ أولا وضوء الصلاة فذلك سنة
قال ابن عمر قلت للنبي ﷺ أينام أحدنا وهو جنب قال نعم إذا توضأ (٧)
ولكن قد وردت فيه رخصة قالت عائشة رضي الله
(١) حديث لو أن أحدكم إذا أتى أهله قال اللهم جنبنا الشيطان الحديث متفق عليه من حديث ابن عباس
(٢) حديث كان يغطي رأسه ويغض صوته ويقول للمرأة عليك بالسكينة رواه الخطيب من حديث أم سلمة بسند ضعيف
(٣) حديث إذا جامع أحدكم امرأته فلا يتجردان تجرد العيرين أخرجه ابن ماجة من حديث عتبة بن عبد بسند ضعيف
(٤) حديث ولا يقعن أحدكم على امرأته كما تقع البهيمة الحديث رواه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس من حديث أنس وهو منكر
(٥) حديث ثلاث من العجز في الرجل أن يلقى من يحب معرفته فيفارقه قبل أن يعرف اسمه الحديث رواه أبو منصور الديلمي من حديث أخصر منه وهو بعض الحديث الذي قبله
(٦) حديث رحم الله من غسل واغتسل تقدم في الباب الخامس من الصلاة
(٧) حديث ابن عمر قلت للنبي ﷺ أينام أحدنا وهو جنب قال نعم إذا توضأ متفق عليه من حديثه أن عمر سأل لا أن عبد الله هو السائل
2 / 50