معاني الإعراب
في مناقشتنا لرأي المستشرقين بينا أن من أصول العربية الدلالة بالحركات على المعاني، فإذا استهدينا بهذا الأصل - ومن الحق أن نستهدي به - وجب أن نرى في هذه العلامات الإعرابية إشارة إلى معان يقصد إليها، فتجعل تلك الحركات دوالا عليها.
وما كان للعرب أن يلتزموا هذه الحركات ويحرصوا عليها ذلك الحرص كله، وهي لا تعمل في تصوير المعنى شيئا. وأنت تعلم أن العربية لغة الإيجاز، وأن العرب كانوا يتخففون في القول ما وجدوا السبيل؛ يحذفون الكلمة إذا فهمت، والجملة إذا ظهر الدليل عليها، والأداة إذا لم تكن الحاجة ملجئة إليها، كالتاء - علم التأنيث - يلحقونها بالوصف لتدل على التأنيث الموصوف، مثل مؤمنة وصابرة، فإذا كان الوصف خاصا بالمؤنث تركوها استغناء عنها كما في أيم، وظئر، ومرضع.
وحركة الإعراب قد يعاملونها هذه المعاملة فلا يلتزمونها إذا أمن اللبس، قال ابن مالك:
1
ورفع مفعول به لا يلتبس
ونصب فاعل، أجز، ولا تقس
قال ابن الطراوة، من علماء الأندلس: بل هو مقيس، ومنه في القرآن الكريم:
فتلقى آدم من ربه كلمات ، (37 من البقرة). فابن كثير وهو القارئ المكي من القراء السبعة، ينصب آدم ويرفع كلمات.
وإذن وجب أن ندرس علامات الإعراب على أنها دوال على معان، وأن نبحث في ثنايا الكلام عما تشير إليه كل علامة منها، ونعلم أن هذه الحركات تختلف باختلاف موضع الكلمة من الجملة وصلتها بما معها من الكلمات، فأحرى أن تكون مشيرة إلى معنى في تأليف الجملة وربط الكلم؛ وهو ما نراه.
صفحه نامشخص