احکام الاحکام شرح عمده الاحکام

Ibn Daqiq al-'Id d. 702 AH
12

احکام الاحکام شرح عمده الاحکام

إحكام الإحكام شرح عمدة الأحكام

ناشر

مطبعة السنة المحمدية

ژانرها

علوم حدیث
٥ - الْحَدِيثُ الْخَامِسُ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ الَّذِي لَا يَجْرِي، ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ» وَلِمُسْلِمٍ «لَا يَغْتَسِلُ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ وَهُوَ جُنُبٌ» . ــ [إحكام الأحكام] الضُّحَى مَثَلًا، وَكَثِيرٍ مِنْ النَّوَافِلِ. فَغَسْلُهَا لِغَيْرِ الْمُسْتَيْقِظِ مِنْ النَّوْمِ، قَبْلَ إدْخَالِهَا الْإِنَاءَ: مِنْ الْمُسْتَحَبَّاتِ. وَتَرْكُ غَسْلِهَا لِلْمُسْتَيْقِظِ مِنْ النَّوْمِ: مِنْ الْمَكْرُوهَاتِ. وَقَدْ وَرَدَتْ صِيغَةُ النَّهْيِ عَنْ إدْخَالِهَا فِي الْإِنَاءِ قَبْلَ الْغَسْلِ فِي حَقِّ الْمُسْتَيْقِظِ مِنْ النَّوْمِ. وَذَلِكَ يَقْتَضِي الْكَرَاهَةَ عَلَى أَقَلِّ الدَّرَجَاتِ. وَهَذِهِ التَّفْرِقَةُ هِيَ الْأَظْهَرُ. [وُرُود الْمَاءِ عَلَى النَّجَاسَةِ وَوُرُودِ النَّجَاسَةِ عَلَى الْمَاءِ] التَّاسِعَةُ: اُسْتُنْبِطَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ: الْفَرْقُ بَيْنَ وُرُودِ الْمَاءِ عَلَى النَّجَاسَةِ، وَوُرُودِ النَّجَاسَةِ عَلَى الْمَاءِ. وَوَجْهُ ذَلِكَ: أَنَّهُ قَدْ نَهَى عَنْ إدْخَالِهَا فِي الْإِنَاءِ قَبْلَ غَسْلِهَا، لِاحْتِمَالِ النَّجَاسَةِ. وَذَلِكَ يَقْتَضِي: أَنَّ وُرُودَ النَّجَاسَةِ عَلَى الْمَاءِ مُؤَثِّرٌ فِيهِ. وَأَمَرَ بِغَسْلِهَا بِإِفْرَاغِ الْمَاءِ عَلَيْهَا لِلتَّطْهِيرِ. وَذَلِكَ يَقْتَضِي: أَنَّ مُلَاقَاتَهَا لِلْمَاءِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ غَيْرُ مُفْسِدٍ لَهُ بِمُجَرَّدِ الْمُلَاقَاةِ، وَإِلَّا لَمَا حَصَلَ الْمَقْصُودُ مِنْ التَّطْهِيرِ. [الْمَاءَ الْقَلِيلَ يَنْجَسُ بِوُقُوعِ النَّجَاسَةِ فِيهِ] ١ الْعَاشِرَةُ: اُسْتُنْبِطَ مِنْهُ: أَنَّ الْمَاءَ الْقَلِيلَ يَنْجَسُ بِوُقُوعِ النَّجَاسَةِ فِيهِ. فَإِنَّهُ مُنِعَ مِنْ إدْخَالِ الْيَدِ فِيهِ، لِاحْتِمَالِ النَّجَاسَةِ، وَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ تَيَقُّنَهَا مُؤَثِّرٌ فِيهِ، وَإِلَّا لَمَا اقْتَضَى احْتِمَالُ النَّجَاسَةِ الْمَنْعَ. وَفِيهِ نَظَرٌ عِنْدِي. ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى الْحَدِيثِ: أَنَّ وُرُودَ النَّجَاسَةِ عَلَى الْمَاءِ مُؤَثِّرٌ فِيهِ، وَمُطْلَقُ التَّأْثِيرِ أَعَمُّ مِنْ التَّأْثِيرِ بِالتَّنْجِيسِ. وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ثُبُوتِ الْأَعَمِّ ثُبُوتُ الْأَخَصِّ الْمُعَيَّنِ. فَإِذَا سَلَّمَ الْخَصْمُ أَنَّ الْمَاءَ الْقَلِيلَ بِوُقُوعِ النَّجَاسَةِ فِيهِ يَكُونُ مَكْرُوهًا، فَقَدْ ثَبَتَ مُطْلَقُ التَّأْثِيرِ. فَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ ثُبُوتُ خُصُوصِ التَّأْثِيرِ بِالتَّنْجِيسِ. وَقَدْ يُورَدُ عَلَيْهِ: أَنَّ الْكَرَاهَةَ ثَابِتَةٌ عِنْدَ التَّوَهُّمِ. فَلَا يَكُونُ أَثَرُ الْيَقِينِ هُوَ الْكَرَاهَةُ. وَيُجَابُ عَنْهُ: بِأَنَّهُ ثَبَتَ عِنْدَ الْيَقِينِ زِيَادَةٌ فِي رُتْبَةِ الْكَرَاهَةِ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

1 / 70