الافصاح
الافصاح
الافصاح
الشيخ المفيد
---الافصاح ¶ الشيخ المفيد ¶ ---
فإذا قال الخصم: بلى ولابد من ذلك ان كان من اهل العلم والمعرفة بالاخبار. قيل له: فلم لم يقاتل بمكة وما باله صبر على الاذى، ولم منع اصحابه عن الجهاد وقد بذلوا انفسهم في نصرة الاسلام، وما الذي اضطره إلى الاستجارة بالنجاشي واخراج اصحابه من مكة إلى بلاد الحبشة. خوفا على دمائهم من الاعداء، وما الذي دعاه إلى القتال حين خذله اصحابه وتثاقلوا عليه فقاتل بهم مع قلة عددهم، وكيف لم يقاتل بالحديبية مع كثرة انصاره وبيعتهم له على الموت، وما وجه اختلاف افعاله في هذه الاحوال ؟ فما كان في ذلك جوابكم فهو جوابنا في ظهور السلف من أباء صاحب الزمان واستتار. وغيبته فلا تجدون من ذلك مهر با. والحمد لله المستعان، وصلى الله على محمد النبي وآله وسلم تسليما كثيرا.
---
واستعدادهم لمنازلة المملمين ومنعهم من دخول مكة، فاضطر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى تغيير مسيره نحر الحديبية، فلما رأت قريش تحول مسير المسلمن ركضوا راجعين نحو مكة. وبعد ذلك ارسلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله رسلهم لترى لاي امر قدم وما هي بغينه، واراد صلى الله عليه وآله ان يوضح الامر لسادات قريش في مكة فطلب من عمر الذهاب لكنه امتنع من ذلك خوفا من قريش، فارسل بدله عثمان بن ابي عفان إلى ابي سفيان، فاحتبسته قريش عن العودة، وشاع ان قريش قتلته، عندها دعا رسول الله صلى الله عليه وآله إلى قتال القوم، فكانت بيعة الرضوان تحت الشجرة، فانزل الله فيها قرأنا. الا ان قريش بعثت سهيل بن عمرو إلى رسول الله صلى الله عليه وآله في طلب الصلع فصالحهم. انظر: تأريخ الطبري 2: 620، السيرة النبوية (لابن كثير) 3: 312، السيرة النبوية (لابن هشام) 3: 321، التفسير العظيم (لابن كثير) 4: 200 (*)
--- [ 3 ]
صفحه ۱۶
الافصاح في امامة أمير المؤمنين عليه السلام
ويليه ايمان ابى طالب
تأليف الفقيه المتكلم ابي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان الحارثي المعروف ب الشيخ المفيد المتوفى 413
هق قسم الدراسات الاسلامية مؤسسة البعثة قم.
--- [ 4 ]
صفحه ۳
مركز مؤسسة البعثة للطباعة والنشر اسم الكتاب: الافصاح في امامة امير المؤمنين (عليه السلام) ويليه ايمان ابي طالب الؤلف الفقيه المتكلم أبو عبد الله محمد بن النعمان الحارثي المعروف ب " الشيخ المفيد " تحقيق: قسم الدراسات الاسلامية - مؤسسة البعثة - قم الطبعة الاولى 1412 ه. ق الكمية: 2000 نسخه التوزيع: مؤسسة البعثة طهران شارع سمية - بين شارعي الشهيد مفتح وفرصت - تلفون 821159 فاكس: 821370 ص. ب: 1361 / 15815 ومعارض مؤسسة البعثة للنشر والتوزيع: قم - تلفون: 32118، مشهد - تلفون: 59488، اصفهان - تلفون: 32817
--- [ 5 ]
صفحه ۴
بسم الله الرحمن الرحيم..
--- [ 6 ]
صفحه ۵
...
--- [ 7 ]
صفحه ۶
مقدمة المؤلف هو شيخ الامة، ورئيس متكلميه، ورأس فقهائها: أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان بن عبد السلام بن جابر بن النعمان ابن التابعي الجليل الشهيد سعيد بن جبير، العكبري البغدادي، المعروف ب (ابن المعلم) الشهير في الآفاق ب (الشيخ المفيد) (1). ولد في الحادي عشر من ذي القعدة بعكبرا - وهي مدينة تقع في شمال بغداد على الضفة الشرقية لنهر دجلة - سنة (336) أو (338) ه. وتوفي ببغداد ليلة الجمعة لثلاث خلون من شهر رمضان المبارك سنة (413) وكان يوم وفاته كيوم الحشر كما وصفه بعض المؤرخين، شيعه ثمانون ألفا، وصلى عليه تلميذه الشريف المرتضى علي بن الحسين بميدان الاشنان، الذي ضاق على الناس رغم سعته، ولم ير يوم أكبر
---
(1) روي أن علي بن عيسى الرماني لقبه بالمفيد، بعد مناظرة طريفة جرت بينهما، أفحم الرماني فيها، وقيل أن الذي لقبه بالمفيد هو القاضي عبد الجبار المعتزلي. انظر تفصيل ذلك في روضات الجنات 6: 159 (*).
--- [ 8 ]
صفحه ۷
منه لشدة زحام الناس للصلاة عليه، ومن كثرة بكاء المؤالف والمخالف، ولا عجب فقد فقد العلم به حامل لوائه، وزعيم طلائعه، ورائد الفكر وفارسه المعلم وكميه المقدام، وثلم الدين بموته ثلمة لا يسدها شئ. كان (1) قدس سره شيخا ربعة، نحيفا، أسمر، خشن اللباس، كثير الصلاة والصوم والتقشف والتخشع والصدقات، عظيم الخشوع، ما كان ينام من الليل إلا هجعة ثم يقوم ويصلي، أو يتلو كتاب الله، أو يطالع، أو يدرس. كان مديما للمطالعة والتعلم، ومن أحفظ الناس، قيل إنه ما ترك للمخالفين كتابا إلا حفظه، وبهذا قدر على حل شبه القوم. كان دقيق الفطنة، ماضي الخاطر، حاضر الجواب، حسن اللسان والجدل، ضنين السر، جميل العلانية، بارعا في جميع العلوم، حتى كان يقال: له على كل إمام منة. كان نشيطا للبحث والمناظرة، صبورا على الخصم، وكان يناظر أهل كل عقيدة فلا يدرك شاوه، ولم يكن في زمانه من يدانيه أو يضاهيه في هذا المضمار، حتى جعل المخالفين في ضيق شديد بقوة حجته وتاثير
---
(1) كل ما سنورده من أحواله وصفاته ومديحه فهو مما أطراه به كبار علماء الرجال والتاريخ من الفريقين، كصهره أبي يعلى الجعفري وتلميذيه النجاشي والطوسي، وكأبي حيان التوحيدي وابن النديم والخطيب البغدادي واليافعي والذهبي وابن الجوازي وابن حجر العسقلاني وابن كثير الشامي وغيرهم (*).
--- [ 9 ]
صفحه ۸
كلامه في الناس الذين راحوا يتهافتون لولوج باب السعادة والفوز، وسلوك نهج واحد أصيل وواضح، ألا وهو نهج آل البيت عليهم السلام، مما أثار حفيظة بعض المتعصبين - الذين كان دأبهم الانتصار لانفسهم، فجانبوا الانصاف بحق من خالفهم وإن كان محقا دونهم - كابن العماد الحنبلي واليافعي والخطيب البغدادي الذين راحوا يعلنون فرحهم وسرورهم بوفاة هذا المصلح العظيم، ناسين جليل قدره، فقالوا: " هلك به خلق من الناس إلى أن أرواح الله المسلمين منه " ! ! كان شديدا على أهل البدع والاهواء وحملة الافكار المنحرفة، وكان بعضهم يتفادى مناظرته ويخشى حجاجه، وله مع البعض الاخر كالقاضي عبد الجبار المعتزلي والقاضي أبي بكر الباقلاني رئيس الاشاعرة مناظرات كثيرة رواها تلامذته ومترجموه، وحفلت بها كتبه ك (العيون والمحاسن)، وكتب أكثر من خمسين كتابا ورسالة في الرد عليهم وتفنيد آرائهم، ومن أقطابهم: الجاحظ، ابن عباد، ابن قتيبة، ثعلب، الجبائي، أبو عبد الله البصري، ابن كلاب القطان - من رؤساء الحشوية -، الخالدي، النفسي، النصيبي، الكرابيسي، ابن رشيد، ابن الاخشيد، الحلاج وغيرهم، ألزمهم فيها الحجة بالمنطق والدليل الذي لا ينقض. كما خص الامامة وما يتفرع عنها من بحوث عقائدية وكلامية بمجموعة من مصنفاته القيمة، وما يهمنا منها هنا كتابة:
--- [ 10 ]
صفحه ۹
الافصاح في إثبات إمامة أمير المؤ منين عليه السلام وهو هذا الكتاب الذي بين يديك، قال في ديباجته: " إني - بمشيئة الله وتوفيقه - مثبت في هذا الكتاب جملا من القول في الامامة يستغنى ببيانها عن التفصيل، ومعتمد في إيضاحها على موجز يغني عن التطويل، وراسم في اصول ذلك رسوما يصل بها إلى فروعها ذوو التحصيل.. والغرض فيما نورده الآن تلخيص جنس مفرد لم يتميز بالتحديد فيما أسلفناه، ولا وجدناه على ما نؤمه لاحد من أصحابنا المتقدمين رضي الله عنهم ولا عرفناه، مع صدق الحاجة إليه فيما كلفه الله تعالى جميع من ألزمه فروضه وأمره ونهاه، إذ كان به تمام الاخلاص لمن اصطفاه سبحانه من خلقه وتولاه، وكمال الطاعة في البراءة إليه ممن بمعصيته له عاداه ". وقال في خاتمته: " قد أثبت في هذا الكتاب جميع ما يتعلق به أهل الخلاف في إمامة أئمتهم من تأويل القرآن والاجماع والعمد لهم في الاخبار على ما يتفقون عليه من الاجماع دون ما يختلفون فيه، لشذوذه ودخوله في باب الهذيان، وبينت عن وجوه ذلك بواضح البيان، وكشفت عن الحقيقة فيه بجلي البرهان ". أورد فيه أدلة علماء العامة على صحة إمامة أئمتهم، وآراء المتكلمين والمفسرين وأصحاب النظريات المختلفة والمذاهب المتعددة، ثم أجاب عنها بفهم قوي، ونظر دقيق، واسلوب جميل، وبيان فصيح،
--- [ 11 ]
صفحه ۱۰
مبينا ضعفها وسقمها من عدة وجوه، ثم يفترض صحة الدليل الذي احتجوا به، تاركا ما أورده عليه من إشكالات جانبا، ليرده بوجوه وأدلة اخرى ذات معان جديدة تخلف عن سابقتها، مستشهدا في جميع ذلك بكثير من الآيات القرآنية، مستعينا بطريقي: النقل الصحيح المتواتر المتفق عليه، والعقل، فيستوفي البحث في المسألة الواحدة حتى يسقطها من الاعتبار، وبدلا من أن تكون دليلا لهم تصبح دليلا وحجة عليهم، غير تارك لهم ثغرة يلجؤون إليها إلا التسليم واتباع نهج الحق والصراط المستقيم بما جاءهم به من البينة والبرهان { فعلموا أن الحق لله } { فمن كفر بعد ذلك منكم فقد ضل سواء السبيل } { يحاجون في الله من بعد ما استجيب له حجتهم داحضة عند ربهم وعليهم غضب ولهم عذاب شديد }. كما حاجج في هذا الكتاب أبرز الفرق وأشهرها كالسنة والمعتزلة والحشوية والخوارج فيما بينهم، بذكر حجج وأدلة وشبه بعضهم على البعض الآخر، مؤكدا قدرته وتفوقه وسعة اطلاعه بأفكار وعقائد الفرق والمذاهب الاخرى. والمباحثات المذكورة في هذا الكتاب ليست كلها افتراضية أو غير واقعية، كما قد يتصور البعض، بل إن بعضها كان قد حدث فعلا، كما هو واضح في محاججته مع بعض متكلمي المعتزلة، وبعض المرجئة، قال في نهايتها بعد غلبته عليهما: " فلحق بالاول في الانقطاع، ولم
--- [ 12 ]
صفحه ۱۱