ایضاح التوحید
إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
ومن المعلوم أن العاصي يجب عليه الرجوع إلى الله تعالى، قال تعالى: {وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون} (¬1) {واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه} (¬2) {واستغفر الله إن الله كان غفورا رحيما} (¬3) ... وأمثالها من الآيات؛ وعليه فإذا تاب العبد إلى ربه فبه يكون مؤديا لما عليه، وأنه لو مات في تلك الحالة فهو من أهل الجنة بلا توقف على اطلاع المتبرئ منه أنه تاب من معصيته التي وجبت عليه البراءة منه، وهذه الحالة مستصحبة له فلا يرفعها عدم اطلاع من يبرأ منه، ولا بأس على المتبرإ منه أن يبقى في براءته منه، لأنه هو فرض عليه ذلك حكما شرعيا، لأنه قيل: إن على التائب إظهار توبته على من اطلع عليه بالكفر لكي يتولاه، قلنا: إن الولاية هي حق لهذا التائب، ولا يلزم من له الحق القيام بطلبه، وإنما يلزمه تأدية الحق، ألا ترى أن من له حق على أحد ولا سلمه (¬4) إليه أنه لا يقال له: عليك شرعا مطالبة حقك ممن عليه لك على الصحيح من القول فيه، فكذلك الولاية لا يلزم إظهار موجبها لكي يتولاه من ظهر له ذلك، وأما قول الإمام الكدمي t أن الله سمى القاذف كاذبا ولو كان في الحقيقة صادقا إن لم يكن معه الشهداء في قذفه، فالجواب عنه أنه لا يسمى كاذبا من كان قوله مطابقا للواقع، وإنما سمى الله تعالى القاذف كاذبا من حيث إنه أخبر عن خبر، وهو قد نهي عن ذلك إلا إن كان معه الشهود فسماه كاذبا مبالغة في مخالفة نهي الله تعالى.
¬__________
(¬1) - سورة النور: 31.
(¬2) - سورة هود: 90.
(¬3) - سورة النساء: 106. في الأصل: «واستغفروا الله» وهو خطأ.
(¬4) - كذا في الأصل ولعل الصواب: «ولم يسلمه».
صفحه ۲۰۳