ایضاح التوحید
إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
ولما مرض أبو الشعثاء جابر بن زيد رضي الله عنه عاده الحسن البصري فوجده في النزع فقال له: يا أبا الشعثاء قل: لا إله إلا الله، فسكت، ثم أعاد عليه الكلام مرارا، فقال له جابر: أنا من أهلها، ولكن أعوذ بالله من غدو ورواح إلى النار، ثم قال له: يا أبا سعيد أخبرني عن آية خروج نفس المؤمن، فقال له الحسن: إن آية خروج نفس المؤمن برد يجده على قلبه، ونفس طامعة؛ فقال له جابر: «اللهم إني أجد بردا على قلبي، ونفسي طامعة في ثوابك لكرمك، اللهم حقق رجائي، وآمن محذورها»، وما أفاض بعدها بكلام؛ فقال الحسن: ما أفقهه ولو عند الموت.
ولما حضرت أبا خليل رحمه الله الوفاة اجتمعت إليه الأشياخ والعباد وهم يبكون، فقال: ما يبكيكم؟ فقالوا: كيف لا نبكي ومصيبة الإسلام فيك، وفي فقدك أعظم كل رزية، وأشنع كل مصيبة، قال لهم: كيف حالي عندكم؟، قالوا: خير حال، عبدت ربك العمر الطويل تعلمت وعلمت العلم والسير والخلق الكريم، قال: أتشهدون لي بذلك عند الله؟ قالوا: نعم، فقال: أكتبوها هنا، فكتبوها، فقال: إذا مت فاجعلوها بيني وبين كفني، ففعلوا كما أمرهم، فلما دفنوه وسدوا قبره ودمسوه، فوقفوا يخطون عليه الخطة الحريم، فإذا كتابهم الذي فيه شهادتهم موضوع على القبر، فقرأوه فإذا فيه: «كما هو عندكم كذلك هو عندنا». وذكر البدر الشماخي رحمه الله أن هذه القصة صارت في الكتب والسير والسنة المحدثين كالتواتر. والله أعلم.
التنبيه الخامس
في عذاب القبر أعاذنا الله منه
قال سيدي نور الدين رضي الله عنه: «والمراد به عذاب القبر مطلقا، دفن أو لم يدفن، وإنما عبرنا بالقبر جريا على الأغلب المعتاد من أحوال الموتى، فإن الغالب المعتاد دفنهم». انتهى. قلت: والكلام في ذلك نختصره على ثلاث مقامات:
المقام الأول: في إثباته وحجة من أثبته.
المقام الثاني: في إنكاره وحجة من أنكره.
صفحه ۴۸۴