351

ایضاح التوحید

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

ژانرها
Ibadi
امپراتوری‌ها و عصرها
آل بوسعید

ومما يدل على أن الكلام من الله حدث وأنه غيره أنه جائز أن يقال : متى كلم الله موسى؟ ولم كلم موسى؟ فيقال: ليفضله بكلامه، ويحتج به على خلقه؛ ولا يجوز أن يقال: ولا يجوز أن يقال: لم قدر الله على موسى؟، كما جاز أن يقال: لم كلم الله موسى؟ ولا يجوز أن يقال: متى علم الله موسى؟، ولا متى قدر الله على موسى؟، وجائز أن يقال: لم كلمه؟ ومتى كلمه؟؛ ولا يجوز أن يقال: لم يزل يكلمه، كما يجوز أن يقال: لم يزل يعلمه، ويقدر عليه؛ وكما يجوز أن يقال: لم رضي الله على نبيه؟ فيقال: لأنه أطاعه، ويقال: لم غضب الله على أعدائه؟، فيقال: لأنهم عصوه. فدخل الكلام في باب الفعل، ومما يؤكد ذلك أن الكلام تدبيره وفعله، وليس هو صفته في ذاته، لأنك تقول: ما أحسن كلام الله وأحكمه!؛ وكذلك كل ما جرى عليه الخلق، تقول: ما أحسن خلق الله وأتقنه وأحكمه!، ولا تقول: ما أحسن بقاء الله! وما أحسن قدمه! وأتقن قدرته! وأوثق علمه! ولا ما أحسن قوته! ولا يجوز أن يقال: يحصى علمه وقدرته وبقاؤه. وجائز أن تقول: الله أحصى كلامه، ولا يخقى عليه عدد كلامه، وجائز أن تقول: ما أكبر كلام الله! وأكبر آيات الله وبرهانه في كلامه!؛ ولم يجز أن تقول ما أكبر قدم الله!، ولا ما أكبر قدرته! ونحو هذا. وجائز أن تقول قدر الله على أن كلم موسى، وليس بجائز أن يقال: قدر الله على أن علم موسى. وفي ذلك بيان على أن القرآن في قدرة الله، وأنه دبره وصنعه وأحدثه، وقد دل على ذلك قوله عز وجل: {ذلك أمر الله أنزله إليكم} (¬1) ، {وكان أمر الله مفعولا} (¬2) ، {وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان، ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا} (¬3)

¬__________

(¬1) - ... سورة الطلاق: 5.

(¬2) - ... سورة النساء: 47.

(¬3) - ... سورة الشورى: 52..

صفحه ۳۵۴