318

ایضاح التوحید

إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي

ژانرها
Ibadi
امپراتوری‌ها و عصرها
آل بوسعید

قال سيدي نور الدين t في المعارج: «اعلم أن صفات الله الذاتية أمور اعتبارية يعتبر بها نفي أضدادها كما تقدم، وليست معان حقيقية قائمة بذاته تعالى، خلافا للأشاعرة فإنه سبحانه وتعالى عالم بذاته لا بعلم هو غيره، وقادر بذاته لا بقدرة هي غيره، ومريد بذاته لا بإرادة هي غيره ، وسميع بذاته لا بسمع هو غيره، وبصير بذاته لا ببصر هو غيره، فذاته العلية كافية في الاتصاف بهذه الكمالات غير محتاجة إلى شيء آخر، وإلا لزم النقص وهو محال في حقه تعالى، فذاته تعالى قائمة مقام ذات وصفة، بخلاف ذواتنا، وهي كاملة كمالا مطلقا، ووافقتنا على ذلك المعتزلة وخالفتنا فيه الأشاعرة، فزعموا أن الله تعالى عالم بعلم، وقادر بقدرة، ومريد بالإرادة، وسميع بسمع، وبصير ببصر، إلى غير ذلك وهو باطل، والحجة لنا على بطلانه أمور: أحدها: أن تلك الصفات الزائدة في زعم القوم إما أن تكون قديمة أو حادثة، والأول باطل لأن القدم صفة ثابتة لله تعالى على الاختصاص، فلو كانت الصفات قديمة لكانت الذات مساوية للصفات في القدم، ويكون كل واحد منهما مخالفا للآخر بخصوصية ماهيته المعينة، وما به المشاركة غير ما به المخالفة، فيكون كل واحد من تلك الأشياء القديمة مركبا من جزئين، ثم نقول: ويجب أن يكون كل واحد من ذينك الجزئين قديما، لأن جزء ماهية القديم يجب أن يكون قديما، وحينئذ يكون ذلك الجزآن يتشاركان في القدم ويختلفان بالخصوصية، فيلزم كل واحد منهما مركبا من جزئين، وذلك محال لأنه يلزم أن يكون حقيقة الذات وحقيقة كل واحدة من تلك الصفات مركبة من أجزاء غير متناهية وذلك محال، ويمنيع أن تكون تلك الصفات حادثة لأنها لو كانت حادثة لكان الإله الموصوف بأوصاف الإلهية موجودا قبل حدوث هذه الصفات، فحينئذ تكون هذه الأشياء مستغنى عنها في ثبوت الإلهية، فوجب نفيها، فثبت أن تلك الصفات إما أن تكون حادثة أو قديمة، وثبت فسادهما، فثبت امتناع وجود الصفة الزائدة على الذات، ووجب أن يعلم أن الذات كاملة غير محتاجة إلى غيرها والله أعلم.

وثانيها: أن تلك المعاني الزائدة إما أن تكون بحيث تتم الإلهية بدونها أو لا تتم، فإن كان الأول كان وجودها فضلا زائدا فوجب نفيها، وإن كان الثاني لزم أن يكون الإله مفتقرا في تحصيل صفة الإلهية إلى شيء آخر، والمحتاج لا يكون إلها.

وثالثها: ذاته تعالى إما أن تكون كاملة في جميع الصفات المعتبرة في المدائح والكمالات، وإما أن لا تكون، فإن كان الأول فلا حاجة إلى هذه المعاني زائدة، وإن كان الثاني كانت تلك الذات ناقصة في ذاتها مستكملة بغيرها، ومن كان كذلك فليس بإله.

رابعها: لو كان الإله كما زعمتم مجموع الذات والصفات، للزم أن يكون هذا الإله متجزئا متبعضا منقسما وذلك باطل.

وخامسها: أن الله سبحانه وتعالى قد كفر النصارى بقولهم ثالث ثلاثة، قيل: ولم يرد أن الذوات ثلاثة، وإنما قالوا بذات واحدة وصفتين، فوجب أن يكون إثبات الزائد مع الله تعالى كفرا». انتهى

ومن تفسير الشيخ الكندي رحمه الله لهذه الرسالة ما نصه: «واعلم أن صفاته تعالى الذاتية هي عين ذاته، أي كماله الذاتي كاف في اتصافه تعالى بتلك الكمالات، فهي أي صفاته تعالى أمور اعتبارية يراد بها نفي أضدادها، وقد وافقنا على هذه المعتزلة والشيعة خلافا للأشاعرة في زعمهم أن صفاته تعالى أمور خارجية غير ذاته، قائمة بالذات الإلهية...» إلى أن قال: «فهو تعالى حي بذاته لا بصفة زائدة على ذاته تسمى حياة، ومريد بذاته لا بصفة زائدة على ذاته تعالى يترجح بها أحد طرفي الممكن تسمى إرادة، أي ذاته تعالى كافية في ترجيح أحد طرفي الممكن وجودا وعدما...» إلى أن قال: «وهكذا بقية الصفات خلافا للأشاعرة في زعمهم أنه قدير بقدرة هي غير سميع بسمع هو غير ذاته، عليم بعلم هو غير ذاته . انتهى.

صفحه ۳۲۱