ایضاح التوحید
إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
سيكون معدوما في حال الأخبار ولا ينفعه ما تخيله في ذهنه من الخيالات الباطلة، حتى يعد بذلك متأولا، أما ما ذهب إليه أصحابنا من أهل المغرب فهو شيء غير ما هنالك، وذلك أنهم قالوا: إن علمه تعالى يتعلق بالموجود وبالمعدوم الممكن وجوده، وينفون تعلقه بالمستحيل وجوده، لأن المستحيل وجوده عندهم لا شيء أصلا، فلا يصح أن يكون معلوما، لأن العلم لا يتعلق بلا شيء، ومع قد يستدلون بأدلة تطلب من مواضعها، ولا ينافي مذهبهم قوله تعالى: {ولو ردوا لعادوا} (¬1) ، لأن عودتهم بعد ردهم من المعدوم الممكن وجوده، وهم يقولون بتعلق علمه تعالى بمثل هذا، والصحيح عندي ما ذهب إليه الأصحاب من أهل المشرق، من أن علمه تعالى متعلق بكل ممكن ومستحيل، وللاستدلال مقام يطول والله أعلم.
وفي ذلك الترتيب (¬2) ما نصه: «وسئل t: هل يعلم الله المعدوم من حيث هو معدوم، أم يعلم عدم المعدوم ليس إلا، فإني قد رأيت في كتاب لبعض الشيعة أنه لا خلاف ولا إشكال في أن النفي بما هو نفي غير قابل لأن يتعلق به العلم، فكذلك المعدوم، لأنه بمعناه، وإنما ذهب من ذهب إلى جواز تعلق العلم بالمعدوم لزعمه أن له نوعا من الوجود الذهني كالوجود الذهني مثلا، وهذا القائل مذهبه أن علم الله لا يتعلق بالمعدوم؟
¬__________
(¬1) - ... سورة الأنعام: 28.
(¬2) - ... إشارة إلى الكشف والتبيين.
صفحه ۳۰۳