967

الاعتصام

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

ناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

محل انتشار

المملكة العربية السعودية

وَيَلِيهِ الْقِسْمُ الثَّالِثُ: فإِن تَرْكَ الإِنكار - مَعَ أَن رُتبة المُنْكِر رتبةُ مَنْ يُعَدُّ (١) ذَلِكَ مِنْهُ إِقرارًا - يَقْتَضِي أَن الْفِعْلَ غيرُ مُنْكَر، ولكن لا يتنزَّل (٢) مَنْزِلَةَ مَا قَبْلَهُ؛ لأَن الصَّوَارِفَ لِلْقُدْرَةِ كثيرة، فقد (٣) يَكُونُ التَّرْكُ لِعُذْرٍ؛ بِخِلَافِ الْفِعْلِ، فإِنه لَا عُذْرَ فِي فِعْلِ الإِنسان بِالْمُخَالَفَةِ، مَعَ عِلْمِهِ بكونها مُخَالَفَةً.
وَيَلِيهِ الْقِسْمُ الرَّابِعُ: لأَن الْمَحْظُورَ الحاليَّ فيما تقدم غير واقع (٤) فيه بالفرض، فلا تبلغ المفسدة المُتَوَقَّعة أَن تُعَدَّ في رُتْبَةَ (٥) الْوَاقِعَةِ أَصلًا، فَلِذَلِكَ كَانَتْ مِنْ بَابِ الذَّرَائِعِ، فَهِيَ إِذًا لَمْ تَبْلُغْ أَن تَكُونَ فِي الْحَالِ بِدْعَةً، فَلَا تَدْخُلُ بِهَذَا النَّظَرِ تَحْتَ حَقِيقَةِ الْبِدْعَةِ.
وأَما الْقِسْمُ الثَّانِي وَالثَّالِثُ: فَالْمُخَالَفَةُ فِيهِ بِالذَّاتِ، وَالْبِدْعَةُ مِنْ خَارِجٍ، إِلا أَنها لَازِمَةٌ لُزُومًا عَادِيًّا، وَلُزُومُ الثَّانِي أَقوى من لزوم الثالث، والله أَعلم.

(١) في (ت) و(خ) و(م): "بعد".
(٢) في (ت) و(خ) و(م): "ولكن يتنزل".
(٣) في (خ) و(م): "قد".
(٤) في (غ) يشبه أن تكون "واقف".
(٥) في (ت) و(خ) و(م): "أن تعدّى رتبة".

2 / 495