832

الاعتصام

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

ناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

محل انتشار

المملكة العربية السعودية

فصل
وَمِثَالُ مَا يَقَعُ فِي النَّفْسِ: مَا ذُكر مِنْ نِحَلِ الْهِنْدِ فِي تَعْذِيبِهَا (١) أَنفسها بأَنواع العذاب الشنيع، والتمثيل الفظيع، وَالْقَتْلِ بالأَصناف الَّتِي تَفْزَعُ مِنْهَا الْقُلُوبُ، وَتَقْشَعِرُّ مِنْهَا الْجُلُودُ، كلُّ ذَلِكَ عَلَى جِهَةِ اسْتِعْجَالِ الْمَوْتِ لِنَيْلِ الدَّرَجَاتِ الْعُلَى (٢) - فِي زَعْمِهِمْ ـ، وَالْفَوْزِ بِالنَّعِيمِ الأَكمل، بَعْدَ الْخُرُوجِ عَنْ هَذِهِ الدَّارِ الْعَاجِلَةِ، ومبنيٌّ عَلَى (٣) أُصول لَهُمْ فَاسِدَةٍ اعْتَقَدُوهَا، وبنوا عليها أَعمالهم، حتى (٤) حَكَى الْمَسْعُودِيُّ (٥) وَغَيْرُهُ مِنْ ذَلِكَ أَشياءَ فَطَالَعَهَا مِنْ هُنَالِكَ.
وَقَدْ وَقَعَ الْقَتْلُ فِي الْعَرَبِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَلَكِنْ عَلَى غَيْرِ هَذِهِ الْجِهَةِ، وَهُوَ قتل الأَولاد لسببين (٦): أَحَدُهُمَا: خَوْفُ الإِملاق، وَالْآخِرُ: دَفْعُ الْعَارِ الَّذِي كَانَ لَاحِقًا لَهُمْ بِوِلَادَةِ الإِناث، حَتَّى أَنزل اللَّهُ فِي ذَلِكَ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿وَلاَ تَقْتُلُوا أَوْلاَدَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاَقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ﴾ (٧)، وقوله تعالى: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ *بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ *﴾ (٨)، وَقَوْلَهُ ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ *يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلاَ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ *﴾ (٩).

(١) في (ر) و(غ): "الهندي تعذيبها".
(٢) في (غ): "العليا".
(٣) في (ر) و(غ): "ومبني عن"، وفي (ت): "وهو مبني على".
(٤) قوله: "حتى" سقط من (خ) و(م) و(ت).
(٥) في "مروج الذهب" (١/ ٧٤ - ٨٣).
(٦) في (خ) و(م): "لشيئين".
(٧) سورة الإسراء: الآية (٣١).
(٨) سورة التكوير: الآيتان (٨، ٩).
(٩) إلى هنا انتهى ذكر الآية في (ت) و(خ) و(م)، وبعدها قال: "الآية".
(١٠) الآيتان (٥٨، ٥٩) من سورة النحل.

2 / 360