502

الاعتصام

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

ناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

محل انتشار

المملكة العربية السعودية

أَو لِعَرَفَةَ (١)، أَو لِشَعْبَانَ (٢) مزيَّةٌ عَلَى مُطْلَقِ التَّنَفُّلِ بِالصِّيَامِ، فإِنه ثَبَتَ لَهُ (٣) مَزِيَّةٌ عَلَى الصِّيَامِ فِي مُطْلَقِ الأَيام. فَتِلْكَ الْمَزِيَّةُ اقْتَضَتْ مَرْتَبَةً فِي الأَحكام أَعلى مِنْ غَيْرِهَا، بِحَيْثُ (٤) لا تفهم (٥) من مطلق مشروعية الصيام (٦) النَّافِلَةِ؛ لأَن مُطْلَقَ الْمَشْرُوعِيَّةِ يَقْتَضِي أَن الْحَسَنَةَ فيه (٧) بِعَشْرِ أَمثالها، إِلى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ (٨) فِي الْجُمْلَةِ، وَصِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ يَقْتَضِي أَنه يُكَفِّرُ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ (٩)، فَهُوَ (١٠) أَمر زَائِدٌ عَلَى مُطْلَقِ الْمَشْرُوعِيَّةِ، وَمَسَاقُهُ يُفِيدُ لَهُ مزيَّة فِي الرُّتْبَةِ، وَذَلِكَ رَاجِعٌ إِلى الْحُكْمِ.
فإِذًا هَذَا التَّرْغِيبُ الخاص يقتضي مرتبة في نوع الْمَنْدُوبِ (١١) خَاصَّةً، فَلَا بُدَّ مِنْ رُجُوعِ إِثبات الحكم إِلى الأَحاديث الصحيحة بناءً عل قَوْلِهِمْ: "إِن الأَحكام لَا تُثْبَتُ إِلا مِنْ طَرِيقٍ صَحِيحٍ" (١٢)، وَالْبِدَعُ الْمُسْتَدَلُّ عَلَيْهَا بِغَيْرِ الصَّحِيحِ لا بد فيها من زيادة (١٣) على المشروعات؛ كالتقييد بزمان مّا،

(١) تقدم في (ص٢٧) تخريج ما ورد في فضل عاشوراء وعرفة.
(٢) أخرج البخاري في "صحيحه" (١٩٦٩)، ومسلم (١١٥٦/ ١٧٥) من حديث عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ: لَا يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نقول: لا يصوم. وما رأيت النبي ﷺ استكمل صيام شهر إلا رمضان، وما رأيته أكثر صيامًا منه في شعبان.
(٣) في (غ): "فيه".
(٤) في (غ): "من بحيث"، وكأنه ضرب على "من".
(٥) في (م): "لا نفهم".
(٦) في (خ): "الصلاة".
(٧) قوله: "فيه" ليس في (خ).
(٨) أخرج البخاري (٧٥٠١)، ومسلم (١٢٨) مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "يقول الله: إذا أراد عبدي أن يعمل سيئة فلا تكتبوها عليه حتى يعملها، فإذا عملها فاكتبوها بمثلها، وإن تركها من أجلي فاكتبوها له حسنة، وإذا أراد أن يعمل حسنة فلم يعملها فاكتبوها له حسنة، فإذا عملها فاكتبوها له بعشر أمثالها، إلى سبعمائة".
(٩) تقدم في (ص٢٧) تخريج ما ورد في فضل صيام عاشوراء.
(١٠) في (غ) و(ر): "فهذا".
(١١) في (خ): "من المندوب".
(١٢) تقدم هذا القول (ص٢٦) والتعليق عليه.
(١٣) في (خ): "الزيادة".

2 / 30