477

الاعتصام

الاعتصام للشاطبى موافق للمطبوع

ناشر

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

ویراست

الأولى

سال انتشار

١٤٢٩ هـ - ٢٠٠٨ م

محل انتشار

المملكة العربية السعودية

مناطق
اسپانیا
امپراتوری‌ها و عصرها
نصری‌ها یا بنو الاحمر (گرانادا)
بسم الله الرحمن الرحيم
الباب الرابع
في مأخذ أهل البدع في الاستدلال
كُلُّ خَارِجٍ عَنِ السُّنَّةِ مِمَّنْ يَدَّعِي الدُّخُولَ فِيهَا، وَالْكَوْنَ مَنْ أَهلها، لَا بُدَّ لَهُ من تكلف الاستدلال بأَدلتها على خصوصات مَسَائِلِهِمْ، وإِلا كَذَّبَ اطراحُها دَعْوَاهُمْ، بَلْ كُلُّ مبتدع من هذه الأُمة إِنما (١) يدَّعي أَنه (٢) هُوَ صَاحِبُ السُّنَّةِ دُونَ (٣) مَنْ خالفه من الفرق، فلا يمكنه إِلا (٤) الرُّجُوعُ إِلى التَّعَلُّقِ بِشُبَهِهَا (٥)، وإِذا رَجَعَ إِليها كَانَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ أَن يأْخذ الِاسْتِدْلَالَ مأْخذ أَهله الْعَارِفِينَ (٦) بِكَلَامِ الْعَرَبِ وَكُلِّيَّاتِ الشَّرِيعَةِ وَمَقَاصِدِهَا، كَمَا كَانَ السَّلَفُ الأَول يأْخُذُونها. إِلا أَن هَؤُلَاءِ (٧) - كَمَا يَتَبَيَّنُ بَعْدُ - لَمْ يَبْلُغُوا مَبْلَغَ النَّاظِرِينَ فِيهَا بإِطلاق (٨)، إِما لِعَدَمِ الرُّسُوخِ فِي مَعْرِفَةِ كَلَامِ الْعَرَبِ وَالْعِلْمِ بِمَقَاصِدِهَا، وإِما (٩) لِعَدَمِ الرُّسُوخِ فِي الْعِلْمِ بِقَوَاعِدَ الأُصول؛ الَّتِي مِنْ جهتها تستنبط الأَحكام الشرعية، وإمّا للأَمرين (١٠) جَمِيعًا، فبِالْحَرِيّ أَن تَصِيرَ مَآخِذُهُمْ للأَدلة مُخَالَفَةً لمأْخذ مَنْ تَقَدَّمَهُمْ مِنَ الْمُحَقِّقِينَ للأَمرين.
وإِذا تَقَرَّرَ هَذَا فَلَا بُدَّ مِنَ التَّنْبِيهِ عَلَى تِلْكَ الْمَآخِذِ؛ لِكَيْ تُحْذَرَ وتُتَّقَى، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ (١١).

(١) في (خ): "إما أن يدَّعي"، وفي (م): "إما يدَّعي".
(٢) قوله: "أنه" ليس في (خ).
(٣) في (غ): "هو" بدل "دون".
(٤) قوله: "إلا" من (غ) و(ر) فقط.
(٥) في (غ) و(ر): "بشبهتها".
(٦) قوله: "العارفين" سقط من (غ).
(٧) في (خ): "إلا أن أهل بل هؤلاء".
(٨) في (غ) و(ر): "بالإطلاق".
(٩) من قوله: "لعدم الرسوخ" إلى هنا سقط من (غ).
(١٠) في (خ): "وإما لعدم الأمرين".
(١١) قوله: "وبالله التوفيق" ليس في (خ).

2 / 5